مُنْفَرِدًا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: فِي كَمْ يُفَرِّقُ مَوْلَايَ هَذِهِ اَلرِّقَاعَ عَلَى هَذَا اَلْخَلْقِ اَلْعَظِيمِ؟
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ لَيْسَ حَيْثُ يَذْهَبُ بِكَ اَلظَنُّ أُمْدُدْ عَيْنَيْكَ، فَمَدَدْتُ عَيْنِي فَإِذَا اَلْبَقِيعُ قَدْ اِتَّسَعَ سِعَةً لَمْ أَكُنْ أَعْهَدُهُ بِمِثْلِهَا، فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ مَا أَسْرَعَ مَا اِتَّسَعَ هَذَا اَلْبَقِيعُ هَذِهِ اَلسِّعَةَ اَلْعَظِيمَةَ؟ فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ تَأْمَلْ اَلْبَقِيعَ، فَتَأَمَّلْتُهُ فَرَأيْتُ فِيهِ نَهْرَاً عَظِيمًا جَارِيًا، فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَتَى كَانَ فِي هَذَا اَلْبَقِيعِ هَذَا اَلنَّهْرُ وَالْمَاءُ اَلْجَارِي؟
فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ هَذَا الْفُرَاتُ وَهَذِهِ أَرْضُ كَرْبَلَاءَ مِنَ اَلطُفُوفِ إِلَى اَلْكُوفَةِ، وَفِيهَا يُكَوُنُ مَا تَرَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِثْلِ هَذِهِ اَللَيْلَةِ حَتَّى يَكْشِفَ اَلْلَّهُ عَنْ سَاقٍ فَطُوبَى لَمِنْ حَضَرَنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ اَللَيْلَةِ طَوْعًا لَا كُرْهًا عَارِفًا بِهَا مُقِرَاً بِفَضْلِهَا، وَلَوْ أَنَّ يَا سَلْمَانُ حِينَ يَجْتَمِعُ اَلْعَبْدُ اَلْعَارِفُ اَلَّذِي يَحْضُرُ هَذِهِ اَلْبُقْعَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ اَللَيْلَةِ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْخَلْقُ أَجْمَعِينَ مِنَ اَلْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَمِدَادُهُمْ اَلْبِحَارُ وَأَقْلَامُهُمْ اَلْأَشْجَارُ وَأَوْرَاقُهَا صَحَائِفُ يَكْتُبُونَ ثَوَابَهُ لَمَا أَتَوْا عَلَى فَضْلِ مَا يُعْطِي اَلْعَارِفُ بِهَا اَلْمُتَهَجِّدُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا إِذَا كَانَ غَائِبًا عَنْهَا وَهُوَ عَارِفْ بِهَا مُتَطَلِّعٌ فِي تَهَجُّدِهِ نَحْوهَا فَهُوَ كَمَنَ حَضَرَهَا فَانْشُرْ فَضْلَهَا فِي اَلْمُؤْمِنِينَ.




