مِنْ أَخْبَارِ لَيْلَةِ اَلنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ
بِإِسْنَادِهِ اَلْأَوَّلِ عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ مِنْهُ اَلرَحْمَةُ قَالَ أَتَانِي قَنْبَرُ غُلَامُ مَوْلَايَ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي اَلثُّلُثِ اَلْأَخِيرِ مِنَ اَللَّيْلِ، وَكَانَتْ لَيْلَةُ اَلنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَطَرَقَ عَلَيَّ اَلْبَابَ وَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ فَبَادَرْتُ إِلَى بَابِ اَلْحُجْرَةِ فَفَتَحْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَ قَنْبَرَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى خَرَجَ إِلَى اَلْبَقِيعِ بِقِيعِ اَلْمَدِينَةِ، فَلَمَّا صِرْتُ فِي اَلْبَقِيعِ سَمِعْتُ صَوْتًا وَضَجَّةً عَظِيمَةً وَبُكَاءً وَنَحِيبًا وَهَرْجًا لَمْ أَسْمَعْ أَعْظَمَ مِنْهُ وَلَا أَعْلَى وَلَا أَشَدَّ مِنْ تِلْكَ اَلْأَصْوَاتِ.
وَإِذَا بِمَوْلَايَ فِيهِ وَإِذَا بِمَولَايَ وَسَطَ اَلْبَقِيعِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ يَتَوَقَّدُ نُورًا وَإِذَا هُوَ يُرَى ظَاهِرُهُ مِنْ بَاطِنِهِ، وَبَاطِنُهُ مِنْ ظَاهِرَةٍ، فَعَلِمَتْ أَنَّهُ سَرِيرٌ مِنْ جَوْهَرٍ، فَقُلْتُ: جَلَّ اَلْلَّهُ مَا أَعْلَى مَرْتَبَةَ مَوْلَايَ وَأَعْظَمَهَا! فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ فِي مِثْلِ هَذِهِ اَللَيْلَةَ تَتَخَلَّفُ عَنِّي؟ فَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ لَمْ يَعْلَمْ سَلْمَانُ بِمَوْضِعِكَ فِي هَذِهِ اَللَيْلَةِ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ هَذِهِ اَللَيْلَةُ اَلَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٌ، فَقُلْتُ: مَنْ يُفْرِقُهُ يَا مَوْلَايَ؟
قَالَ: أَنَا يَا سَلْمَانُ، قُلْتُ: سَيِّدِي إِنِّي أَسْمَعُ ضَجِيجًا عَظِيمًا وَضَوْضَاءَ وَجَلَبَةً وَاشْتِبَاكَ أَصْوَاتٍ وَمَا أَرَى أَحَدَاً حَتَّى كَأنَّ اَلْبَقِيعَ يَهْتَزُّ بِي، فَقَالَ: يَا




