فَأَنْظُر اَلْأَثَرَ مُبَيَّنًا لَا خَفَاءَ فِيهِ، وُيُشِيْرَانِ إِلَى ذَلِكَ جَمِيعِهِ وَيُفَسِّرَانِ لِي كُلِّ مَا جَرَى عَلَيْهِمَا وَأَنَّهُ كَانَ فِي اَلْمَنَامِ، فَأَقُولُ: وَاَللهِ قَدْ عَلِمْتُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنَامٍ وَأَنَّهُ حَقُّ حَقِيقَةٌ.
وَأُتِيَتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ لَا يَخْرُجَانِ إِلَى اَلْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ إِلَى تَمَامِ اَلْأَرْبَعِينَ يَوْمًا كَمَا أَخْبَرَ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ اَلْأَرْبَعِينَ يَوْمًا خَرَجَا وَكُنْتَ إِذَا لَقِيْتُ أَحَدَهُمَا دُونَ اَلْآخَرِ يَقُولُ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اَللهِ بَيْنِي وَبَيْنِكَ حَدِيثٌ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ وَقْتًا أُبْدِيهِ إِلَيْكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ صَاحِبِي، فَكُنْتُ أُعِيدُ ذَلِكَ عَلَى مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه فَيَقُولُ: هُوَ كَمَا عَلِمْتَ يَا سَلْمَانُ فَكَانَ هَذَا مِمَّا أَبْدَاهُ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ.




