أَصْبَحَ صَاحِبَاكَ مَوْعُوكَيْنِ لَمْ يَخْرُجَا إلَى الصَلَاةِ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ.
فَقَالَ مَوْلَايَ عزَّ عِزُّه: وَأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ إلَيْهَا إلَى تَمَامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَامْضِ وَعُدْهُمَا مَعَ مَنْ يَعُودُهُمَا، فَإِذَا سَأَلَهُمَا إنْسَانٌ عَنْ حَالِهِمَا فَاسْمَعْ مَا يَقُولَانِ لَهُ وَيَشْرَحَانِهِ لِلسَّائِلِ فَإِذَا خَلَا مَجْلِسُهُمَا مِنَ الْعُوَّادِ فَاسْأَلْهُمَا عَنْ حَالِهِمَا وَمَاذَا يُبْدِيَانِهِ مِنْ بَدْءِ عِلَّتِهِمَا وَمَاذَا يَجِدَانِ مِنَ الْأَلَمِ، فَإِنَّك تَجِدُهُمَا يَا سَلْمَانُ يَشْكُوَانِ إلَيْكَ مَا صَنَعْتَ أَنْتَ بِهِمَا وَيُشِيرَانِ إلَى مَوْضِعِ الْجِرَاحِ وَالذَّبْحِ وَيَقُولَانِ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَأَعْظَمُ الْأَلَمِ فِي رُكَبِنَا وَفِي أَعْضَادِنَا وَفِي أَذْرُعِنَا وَفِي زُنُودِنَا وَظُهُورِنَا وَأَقْدَامِنَا، ثُمَّ يَقُولَانِ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَإِنَّ هَذَا الَّذِي نَجِدُهُ قَدْ رَأَيْنَاهُ فِي الْمَنَامِ وَعَايَنَاهُ وَهُوَ يَحِلُّ بِنَا وَأَنَّهُ قَدْ صَحَّ وَتَحَقَّقَ فِي الْيَقَظَةِ.
فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا أُعَوُدُهُمَا كَمَا أَمَرَنِي مَوْلَايَ فَكَانَا إِذَا سَأَلَهُمَا سَائِلٌ قَالَا: عِلَّةٌ عَرَضَتْ مِنْ حُمَّى وَدَمٍ، فَلَمَّا خَلَا اَلْمَجْلِسُ سَأَلْتُهُمَا عَنْ حَالِهِمَا فَشَرَحَا لِي جَمِيعِ مَا قَالَهُ لِي مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَهُمَا يُشِيرَانِ إِلَى مَوْضِعِ اَلْجِرَاحِ وَالذَبْحِ فَأَتَفَقَّدُ مِنْ أَجْسَامِهِمَا تِلْكَ اَلْمَوَاضِعُ اَلَّتِي يُشِيرَانِ إِلَيْهَا فَأَجِدُ آثَارَاً مِنَ اَلْجِرَاحِ وَالذَبْحِ




