وَخَلَّيْنَا الْجَمَلَيْنِ بَارِكَينِ وَدَخَلْنَا عَلَى أَثَرِهِ، فَصَلَّى صَلَاةَ اللَّيْلِ ثُمَّ انْفَتَلَ خَارِجًا وَخَرَجْنَا بِخُرُوجِهِ، فَإِذَا الْبَغْلَةُ قَائِمَةٌ وَاقِفَةٌ وَلَيْسَ لِلْجَمَلَيْنِ أَثَرٌ.
فَقَالَ لِي قَنْبَرٌ: أَظُنُّ أَصْحَابَهُمَا كَانَا رَاقِدَيْنِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَحَسَّا بِدُخُولِنَا قَامَا فَخَرَجَا وَرَكِبَا جَمَلَيْهِمَا وَانْصَرَفَا، فَقُلْتُ عَسَى كَانَ ذَلِكَ وَكُنْتُ أَنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِ الْجَمَلَيْنِ.
ثُمَّ رَكِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه وَقَالَ: امْضِيَا فِي دَعَةِ اللَّهِ، وَلَمْ أَزَلْ أُمَاشِي قَنْبَرَ إلَى أَنْ دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَسْأَلُنِي عَمَّا جَرَى لِي مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه وَمَا كَانَ مِنْ خِطَابِهِ لِي وَأَقُولُ هُوَ كَمَا عَرَفْتُك، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ وَدَعْتُهُ وَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَقَدْ مَضَى مِنَ اللَيْلِ الثُلُثُ الثَانِي وَبَقِيَ الثُلُثُ الْآخَرُ، فَرَقَدْتُ، فَلَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قُمْتُ فَأَسْبَغْتُ الْوُضُوءَ وَقُلْتُ لَأُصَلِّينَ الْيَوْمَ مَعَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَلَأَنْظُرَنَّ هَلْ عَلِمَا بِمَا كَانَ مِنْ حَالِهِمَا وَفِعْلِي بِهِمَا.
فَلَمَّا أَسْفَرَ الصُّبْحُ اجْتَمَعَ النَاسُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَخْرُجَا إلَيْهَا وَلَمْ يَحْضُرْ زَازَمَدٌ وَلَا سَكْدٌ، فَمَضَى إلَيْهِمَا رَسُولٌ، فَرَجَعَ يُخْبِرُ أَنَّهُمَا وَجَدَا لَيْلَةَ الْبَارِحَةِ عِلَّةً وَأَنَّهُمَا أَصْبَحَا مَوْعُوكَيْنِ وَأُقِيمَتْ الصَلَاةُ، وَصَلَّى النَّاسُ، وَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ




