وَنَهَضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه قَائِمًا وَقَالَ: اشْهَدْ يَا سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ وَأَنَّ قُنْبَرَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ جَالِسٌ إلَى جَنْبِي لَا يَلْفِظُ بِشَيْءٍ إلَّا هُوَ مُدْمِنُ النَظَرَ إلَيَّ وَإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَتَى مَوْلَايَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْوَ بَغَلَتِهِ فَرَكِبَ عَلَيْهَا وَسَارَ وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَقَنْبَرٌ فَقَالَ مَوْلَايَ: امْضِيَا فَارْكَبَا جَمَلَيْكُمَا، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ مِنْهُمَا مَا كَانَ؟
فَقَالَ عزَّ عِزُّه: اِمْضِ يَا سَلْمَانُ وَارْكَبْ فَإِنَّهُ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، فَأَتَيْتُ أَنْظُرُ حَيْثُ كَانَ الْجَمَلَانِ مُنَاخَيْنِ فَإِذَا هُمَا بِحَالِهِمَا وَعَلَيْهِمَا رِحَالُهُمَا، فَرَكِبْتُ وَرَكِبَ قُنْبَرٌ وَأَنَا مُتَيَقِّنٌ بِمَنْ تَحْتِي وَكَانَ الَّذِي تَحْتِي وَعَلَوْتُ عَلَيْهِ ضَلَالٌ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَنَزَلَ مَوْلَايَ عَنْ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، وَنَزَلْنَا عَلَى أَثَرِهِ، وَسَارَ وَسِرْنَا.
فَالْتَفَتَ إلَيَّ قُنْبَرٌ وَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ أَطَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَكَ الْمُحَادَثَةَ فِي هَذِهِ اللَيْلَةِ، فَفِيمَا كُنْتُمَا؟ فَقُلْتُ: فِي شَيْءٍ أوْعَزَهُ إلَيَّ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ كَلَامَكُمَا إلَّا أَنِّي مَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئًا فَهَلْ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ جِهَةِ هَذَا الَّذِي قَدْ تَغَلَّبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَصَاحِبِهِ؟
فَقُلْتُ هُوَ ذَاكَ، وَهُوَ لَيُحَادِثُنِي إذْ لَاحَ لَنَا مَسْجِدُ قُبَاءَ، فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَنَزَلَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه هُنَاكَ وَخَلَّى الْبَغْلَةَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَنَزَلْنَا




