فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَصَلْنَا فِي أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ اَلْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، إِنَّ هَذَا لًعَجَبٌ! وَجَعَلْتُ أَتَأَمَّلُ اَلْجَبَلَ فَإِذَا هُوَ جَبَلُ أَبِي قُبَيْسٍ لَا شَكَّ فِيهِ، فَرَقَاهُ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه عَلَى بَغْلَتِهِ وَارْتَقَيْنَا نَحْنُ عَلَى أَثَرِهِ بِالْمَسِيرِ وَنَزَلَنَا عَنْهُمَا، وَإنَّهُمَا لَفِي آخِرِ أَنْفَاسِهِمَا مِنَ اَلْجُهْدِ اَلَّذِي أَجْهَدْنَاهْمَا فَلَمَّا حَصَلَ(1) فِي ذُرْوَةِ اَلْجَبَلِ وَنَحْنُ فِي أَثَرِهِ فَنَزَلَ وَنَزَلْنَا عَنْ اَلْجَمَلَيْنِ وَأنَخْنَاهُمَا فِي ذُرْوَةٍ فَدَعَانِي مَوْلَايَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ إِنَّ قَنْبَرَ لَمْ يَحْمِلْ مَا حَمَلْتَ أَنْتَ، وَلَا يَبْلُغُ مَا بَلَغْتَهُ مِنْ عُلُوِّ دَرَجَتِكَ فَإنِّي سَأَحْجُبُهُ عَمَّا أُوْجِدُكَ.
فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ اَلْأَمْرُ أَمْرُكَ تَفْعَلُ، مَا تَشَاءُ، فَقَالَ لِي: أَيْنَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: فِي مَكَّةَ عَلَى ذُرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ، فَقَالَ: سَلْ اَلْآنِ قَنْبَرَ أَيْنَ هُوَ؟ فَقُلْتُ: يَا قَنْبَرُ أَيْنَ هَذَا اَلْمَوْضِعُ اَلَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ فَقَالَ: هَذَا جَبَلُ قِبَاءَ اَلْأَعْوَجِ! فَقُلْتَ: يَا مَوْلَايَ قَدْ عَلِمْتُ قُدْرَةَ حِكْمَتِكَ.
قَالَ: يَا سَلْمَانُ أَتَدْرِي لِمَاذَا سِرْتُ بِكَ إِلَى هَذَا اَلْمَكَانِ هَاهُنَا؟ فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ تُعَلِّمَنِيَ، فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَ هَذَيْنِ اَلْجَمَلَيْنِ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَا يَمْكُرَانِ بِمُحَمَّدٍ وَعَلَى ومَا اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَخَلَيَا فِي اَلْمَشُورَةِ فِي




