مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 330

يَا سَلْمَانُ إِنَّ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه يَنْتَظِرُكَ، فَجَلَسْتُ، فَمَا اِسْتَقَرَّيْتُ عَلَى اَلْأَرْضِ حَتَّى خَرَجَ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَرَكِبَ فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ يُرِيدُ بَعْضَ دُوْرِ اَلْأَنْصَارِ، ثُمَّ قَالَ لِي وَلِقَنْبَرَ: اِلْحَقَانِي إِلَى مَسْجِدِ قِبَاءَ فَسَارَ وَسِرْنَا.

فَقُلْتُ لَقَنْبَرَ: وَأَيُّ شَيْءٍ يُرِيدُ مَوْلَايَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ يَعْمَلُ فِي مَسْجِدِ قِبَاءَ فِي هَذِهِ اَللَيْلَةِ؟ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ، وَجَعَلْتُ أَنَا وَقَنْبَرُ نَسِيرُ وَهُوَ يُحَدِّثُنِي وَأَنَا أُحَدِّثُهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى مَسْجِدِ قِبَاءَ، فَإِذَا بِأَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ جَالِسٌ بِبَابِ اَلْمَسْجِدِ، وَالْبَغْلَةُ قَائِمَةٌ بِإزْائِهِ، وَإِذَا بِبَعِيرَيْنِ عَظِيمَيْنِ مُنَاخَيْنِ  بِبَابِ اَلْمَسْجِدِ مَادَّيْنِ عُنُقَيْهِمَا وَرَأسَيِهِمَا عَلَى وَجْهِ اَلْأَرْضِ نَحْوَ اَلْمَوْلَى أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّه فَلَمَّا أَقْبَلْنَا قَامَ وَقَالَ: دُونَكُمَا هَذَيْنِ اَلْجَمَلَيْنِ فَارْكَبَا عَلَيْهِمَا.

فَقُلْنَا: يَا مَوْلَانَا وَأَيْنَ رِّكَابَهُمَا(1) اَللَذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ: اِرْكَبَا وَلَا تَسْأَلَا عَنْ شَيْءٍ، فَرَكِبْتُ وَرَكِبَ قَنْبَرُ، وَسَارَ مَوْلَانَا عزَّ عِزُّه عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اَللهِ عزَّ عِزُّه وَهِيَ تَمُرُّ مِنْ تَحْتِهِ كَالرِيحِ اَلْعَاصِف، وَنَحْنُ قَدْ أَرْخِينَا لِلْجَمَلَيْنِ أَزِمَّتَهُمَا وحَثَثْنَاهُمَا عَلَى اَلْمَسِيرِ وَأَجْهَدْنَاهُمَا فِي أَثَرِهِ وَهُمَا يَهْتِفَانِ بِنَا يَطْلُبَانِ اَلْبَغْلَةَ فَمَا كَانَ إِلَّا هُنَيْهَةُ حَتَّى لَاحَتْ لَنَا جِبَالُ مَكَّةَ.

الهوامش

1الرِّكابُ للسَّرْج: حَلْقةٌ من حديد جهتها السُّفلى مفلطحة معلَّقة بالسَّرج يمكِّن فيها الفارس رِجْله، وهما رِكابان
الصفحة 233 من 330