عَلَوِيَّةً مُحَمَّدِيَّةً عَلَوِيَّةً حَسَنِيَّةً، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ رَبَّ الْحِقَبِ وَالْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَزْمَانِ وَالْأَعْصَارِ، كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لَك عَلَى عَبِيدٍ كَفَرُوا بِكَ وَنَسَبُوكَ إلَى الْأَوْلَادِ وَمُلَامَسَةِ النِسَاءِ وَمُحَاسَدَةِ الْأَعْدَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ حَتَّى أَرَاقُوا دَمَك وَنُسُوبَك إلَى الْقَتْلِ الذَرِيعِ، وَأَذَاقُوكَ الْمَوْتَ الشَّنِيعَ، وَجَعَلُوا لَكَ قَبْرًا وَحَسِبُوكَ فِيهِ مَرْمُوسًا، وَزَارُوكَ يَزْعُمُونَ أَنَّك فِيهِ مَدْفُونٌ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ كَاذِبُونَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ التَقَرُّبَ إلَيْك وَأَنْتَ مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ تُدِرُّ عَلَيْهِمْ رِزْقَكَ وَتُعْطِيهِمْ مِنْ فَضْلِكَ أَدْرَاجًا وَإِمْهَالًا وَإِكْثَارًا وَإِقْلَالًا وَتَزْكِيَةً وَإِفْضَالًا فَظَنُّوا بِذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ وَصَلُوا إلَى تَوْحِيدِك وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يُدْرِكُوكَ أَوْ يَعْرِفُوكَ وَهُمْ الْعَوَامُّ الطُغَامُ الَّذِينَ صَبَوا إلَى التَلْبِيسِ وَ أَصْغَوْا إلَى إبْلِيسَ وَمَالُوا إلَى النَقْصِ وَالتَقْصِيرِ وَآمَنُوا بِكَ ثُمَّ كَفَرُوا وَجَحَدُوكَ حِينَ عَرَفُوكَ فَصَدَرَتْ بِذَلِكَ قُلُوبُهُمْ وَأُعْمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَطُمِسَ عَلَى أَدْبَارِهِمْ حِينَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي نُطْقِ الْمِيمِ الْأَزَلِيِّ السَيِّدِ الْأَعْظَمِ وَالْحِجَابِ الْأَجَلِّ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا﴾(1) أَنْتَ الَّذِي سَلْسَلٌ نِعْمَتُكَ، وَسَفِينَةُ بَابُ نَجَاتِكَ، وَرَشِيدٌ بَابُ رَشَادِكَ، وَكَنْكَرُ كَمَالُ مَعْرِفَتِكَ، وَيَحْيَى حَيَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَ، وَجَابِرٌ جَبَرْتَ بِهِ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ، وَأَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدٌ بِهِ إنْعَاشُ الْمُؤْمِنِينَ، صَبَرَ فِيك حَتَّى لَمْ
1سورة محمد – الاية 24




