قُمْتُ وَقَعَدْتُ وَقُلْتُ: مَا أَنَا نَائِمٌ، فَقَالَ: نَعَمْ يَا عَلِيُّ بْنَ أَحْمَدَ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ فَقُلْ مَا تَشَاءُ وَاسْأَلْنِي عَنْهُ وَامُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ حَتَّى أَفْعَلُهُ لِتَعْلَمَ أَنِي لَسْتُ نَائِمًا.
فَقَالَ: هَذِهِ رُقْعَةٌ لِابْنِ أَيُّوبَ يَشْرَحُ لَك فِيهَا حَالَهُ، فَإِذَا كَانَ مِنْ غَدٍ وَقُمْتَ مِنْ مَرْقَدِكَ فَاحْمِلْ إلَيْهِ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَمِائَةَ نَدَّةٍ مُخَلَّطَةٍ فِي الدَنَانِيرِ وَتَخْتًا فِيهِ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ مِنْ أَفَاخِرِ خُرَاسَانَ مِنْ أَتَمِّ مَا يَكُونُ فِي مَمْلَكَتِكَ، وَسَقَطًا فِيهِ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ مِنْ دَقَّ مِصْرَ تَكُونُ مِثْلَ الْخُرَاسَانِيَّةِ وَأَجِبْهُ عَنْ رُقْعَتِهِ وَعَرِّفْهُ وُصُولُهَا إلَيْك، فَقُلْتُ: أَفْعَلُ وَحَقِّكَ يَا مَوْلَايَ.
فَقَالَ: يَا عَلِيُّ بْنَ أَحْمَدَ إنَّك إنْ فَعَلْتَ وَلَمْ تَخَفْ وَلَمْ تَبْخَلْ جَازَاك اللَّهُ بِأَضْعَافِهِ وَقَدْ فَعَلَ، فَقُلْتُ لَهُ ثَانِيَةً: أَفْعَلُ وَحَقِّكَ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي وَغَابَ ذَلِكَ النُّورُ وَالضِيَاءُ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا أَرْعَدُ، وَإِذَا الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ الْفَجْرَ، وَإِذَا فِي يَدِي رُقْعَةٌ فَصِحْتُ بِمَنْ أَتَانِي بِشَمْعَةٍ وَفَضَضْتُ الرُقْعَةَ فَإِذَا هِيَ بِاسْمِكَ وَخَطِّكَ، فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَطَالَ عَلَيَّ انْفِجَارُ الصُبْحِ فَبَادَرْتُ لَمَّا أَصْبَحْتُ إلَى حَمْلِ مَا أَمَرَنِي بِهِ إلَيْكَ وَرَكِبْتُ إلَى الدِيوَانِ فَكَانَ مَا عَرَّفْتُكَ بِهِ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ مَعَكَ فِي أَمْرِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَعَلَيْهِ لِأَحِلَّ فِيهِ مَحَلَّكَ وَمَا وَعَدْتَنِي فِيهِ، فَقُلْتُ: ذَلِكَ إلَيْهِ وَأَنَا أُعَرِّفُهُ ذَلِكَ




