فَاسْتَعِنْ بِذَلِكَ عَلَى أَحْوَالِكَ وَأَصْلِحْ مِنْ شَأْنِكَ، وَصِرْ إلَيْنَا لِنَرَى فِيكَ رَأْيَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَلَمَّا قَرَأْتُ الرُّقْعَةُ تَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ مَا أَوْصَلْتُ إلَيْهِ رُقْعَةً، وَالرُّقْعَةُ الَّتِي كَتَبْتُهَا وَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهَا إلَى مَوْلَايَ عَادَتْ مَعِي لَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهِ وَهَا هِي تَحْتَ مُخَدَّتِي الَّتِي تَحْتَ رَأْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لِبَعْضِ الْجَوَارِي هَلُمِّي الرُّقْعَةَ مِنْ تَحْتِ الْمِخَدَّةِ، فَمَضَتْ لِتَأْتِيَ بِهَا فَلَمْ تَجِدْهَا فَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ لَيْسَ هُنَا رُقْعَةٌ فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَتْ: لَا وَاَللَّهِ يَا مَوْلَايَ مَا هَا هُنَا شَيْءٌ، فَقُمْتُ أَنَا إلَى الْمَوْضِعِ وَطَلَبْتُ الرُّقْعَةَ وَأَنَا وَضَعْتُهَا بِيَدِي فَلَمْ أَجِدْهَا وَلَا عَرَفْتُ لَهَا خَبَرًا، فَقُمْتُ مِنْ وَقْتِي إلَى مَوْلَايَ وَحَمَلْتُ مَعِي جَمِيعَ مَا كَانَ حَمَلَهُ إلَيَّ الْكَاتِبُ، فَدَخَلْتُ إلَيْهِ وَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي فَقَالَ: لَا تَقُصَّ يَا ابْنَ أَيُّوبَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا تَقُصُّ، فَقُمْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ.
وَكَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مِنْ مَوْلَايَ أَفْضَلَ مِنَ الْمَالِ أَضْعَافَهُ وَأَضْعَافَ أَضْعَافِهِ، لِأَنَّ بِقَوْلِهِ بُورِكَ لِي حَتَّى مَلَكْتُ عِشْرِينَ ضَيْعَةً وَمِائَةَ دُكَّانٍ وَمِثْلَهَا دَوْرًا تُجْرِي عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فِي الشَّهْرِ، وَمَا يَأْتِي مِنَ الضَّيَاعِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ وَأَنَا وَإِخْوَانِي مُسْتَغْنِينَ عَنْ الضرب(1) وَالتَّصَرُّفِ(2) وَقَالَ لِي مَوْلَايَ بِعَقِبِ قَوْلِهِ:




