عَنَّا الِارْتِيَاعُ، وَزَالَ عَنَّا مَا كَانَ يَغْشَى الْقَوْمَ الَّذِي غَشِيَ عَلَيْهِمْ وَتَمَّ سُرُورُنَا وَفَرَحُنَا، وَانْصَرَفَ الْقَوْمُ إلَى مَنَازِلِهِمْ مُكَرَّمِينَ.
وَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَهْلِي وَحَشَمِي وَمَنْ فِي دَارِي يُعَنِّفُونَ فِي فِعْلِي وَمَا أَسْرَفْتُ فِيهِ، وَأَنَا أَزْجُرُهُمْ وَأَنْتَهِرَهُمْ وَبِتُّ لَيْلَتِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ، وَإِذَا بَدَاقٍّ يَدُقُّ عَلَيَّ الْبَابَ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ الْجَوَارِي: اُنْظُرِي مَنْ فِي الْبَابِ فَخَرَجَتْ الْجَارِيَةُ وَعَادَتْ فَقَالَتْ: هَذَا رَسُولُ فُلَانٍ الْكَاتِبِ، فَقُلْتُ: يَدْخُلُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ الرَّسُولُ وَمَعَهُ سَفَطٌ(1) وَتُخْتٌ(2) وَكِيسٌ(3) مَخْتُومٌ وَرُقْعَةٌ مَدْرُوجَةٌ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدِي وَقَالَ: أَتَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ؟ فَقُلْت: فِي دِعَةِ(4) اللَّهِ فَانْصَرَفَ وَتَبَادَرَ إلَيَّ أَهْلِي وَقَدْ تَدَاخَلَهُمْ فَرَحٌ شَدِيدٌ، وَ سُرُورٌ فَفَتَحُوا السَفَطَ فَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ مِنْ دَقِّ مِصْرَ، وَحَلُّوا عَنْ التُّخْتِ فَإِذَا فِيهِ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ مِنْ فَاخِرِ خُرَاسَانَ وَمِنْ حُلَلٍ وَمَصْمَتٍ وَنَاتِجٍ وَنَسِيجٍ وَعِتَابِي مِمَّا يَقْطَعُ كُلَّ ثَوْبٍ ثَلَاثُ قُطُوعٍ، وَكَذَلِكَ مَا فِي السَفَطِ، وَحَلُّوا عَنْ الْكِيسِ فَإِذَا فِيهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَمِائَةُ نَدَّةٍ(5) مَخْلُوطَةٍ فِي الدَنَانِيرِ وَفَضَضْتُ الرُّقْعَةَ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ وَصَلَتْ رُقْعَتُكَ، وَوَقَفْتُ مِنْهَا عَلَى مَا ذَكَرْتَهُ مِنْ خَلَلِ حَالِك وَاضَاقَةِ يَدِكَ فَغَمَّنِي ذَلِكَ وَسَاءَنِي وَقَدْ حَمَلْتُ لَك مَا أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ وَأَنَا أُتْبِعُهُ بِمَا يُوَفِّق اللَّهُ تَعَالَى




