فِي جَمِيعِ مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَنِي حَتَّى أَعْدَدْتُ كُسْوَتِي الَّتِي لِبَدَنِي وَمَالِي الَّذِي ذَخَرْتُه ثُمَّ بَعَثْتُ إلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْعَسْكَرِ مِنْ إخْوَانِي الْمُقْرِينَ بِالْمَعْرِفَةِ فَجَمَعْتُهُمْ إلَى مَنْزِلِي وَافْتَعَلْتُ جَمِيعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ مَوْلَايَ وَسَاوَيْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَوُضِعَ الشَّرَابُ قَدَّمْتُ مَا كُنْتُ أَعْدَدْتُهُ مِنْ كُسْوَةٍ وَطِيبٍ وَمَالٍ فَكَسَوْتُ وَطَيَّبْتُ وَوَهَبْتُ وَخَلَعْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى أَنِّي لَمْ أَدَعْ لِنَفْسِي شَيْئًا أَرْجِعُ إلَيْهِ، فَلَمَّا تَمَّ لِي وَلَهُمْ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ قَالُوا: يَا ابْنَ أَيُّوبَ مَا هَذَا الصَّنِيعُ الَّذِي صَنَعْتَه بِنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَهُوَ شَيْءٌ مَا عَهِدْنَا مِنْك فِي مِثْلِهِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَلَا فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمْ قِصَّتِي مَعَ مَوْلَايَ وَمَا كَانَ مِنْ تَعْرِيفِهِ إيَّايَ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ وَالصَّنِيعُ وَالِاصْطِنَاعُ فِيهِ وَمَا وَعَدَنِي فِيهِ وَمَا أَمَرَ بِهِ، وَإِنِّي رَغَّبْتُهُمْ فِيهِ وَأَلْزَمْتُهُمْ إيَّاهُ وَضَمِنْتُ لَهُمْ عَنْهُ فَأَعْلَنَ الْجَمِيعُ بِالْبُكَاءَ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهُمْ، وَقَالُوا: أَتَرَى نَعِيشُ إلَى مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى نَصْنَعَ فِيهِ كَصَنِيعِ أَبِي أَيُّوبَ، فَعَسَى أَنْ نَنَالَ وَنَبْلُغَ مَا قَدْ بَلَغَ، ثُمَّ أَنِّي قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ وَعَالِمٌ تَشْهَدُ مَا قَدْ بَلَّغْتُ عَنْكَ وَوَعَدُكَ الْحَقُّ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ، ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَمِيعِ أَمِّنُوا عَلَى دُعَائِي، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ افْعَلْ فَسَمِعْتُ وَسَمِعَتْ الْجَمَاعَةَ صَوْتًا مِنْ جَانِبِ الْمَجْلِسِ جَهْرًا وَهُوَ يَقُولُ: قَدْ فَعَلْتُ وَكَرَامَةٌ، فَارْتَعْتُ لِذَلِكَ وَارْتَاعَ الْجَمِيعُ، وَغُشِيَ عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ، وَإِذَا بِالصَّوْتِ ثَانِيَةً يَقُولُ: لَا تَرْتَاعُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ أَسْمَعُ وَأَرَى فَزَالَ




