مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 330

أَلَمَ ذَلِكَ وَشِدَّتَهُ ثُمَّ يَمْحَصُهُ عَنْهُ إذَا شَاءَ فَطُوبَى لِمَنْ مَالَ إلَى أَخِيهِ فِي ذَلِكَ هَذَا الْيَوْمِ فَبَرَّهُ وَوَصَلَهُ وَأَتْحَفَهُ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ حَسْبَمَا أَمْكَنَهُ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى لُقْمَةٍ فَيُؤْثِرُهُ بِهَا أَوْ تَمْرَةٍ فَيُوصِلُ بَعْضُهَا إلَى أَخِيهِ، وَأَمَّا مَنْ يُمَكِنُهُ مِنْ عِرَضِ الدُّنْيَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يُرْضِي بِهِ مَوْلَاهُ، وَيَرْغَبَ فِي الَّذِي رَغَّبَهُ فِيهِ حَسَبَ طَاقَتِهِ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ أَحْمَدُ عَاقِبَةً وَأَوْفَرُ جَزَاءً فَقُمْ يَا ابْنَ أَيُّوبَ وَارْجَعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ وَافْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ وَاجْمَعْ إلَيْكَ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْ إخْوَانِكَ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَافْرَحُوا وَسُرُّوا فَإِذَا تَكَامَلَ فِيكُمْ السُّرُورُ وَسَأَلُوكَ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِهِمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَمْ يَعْهَدُوهُ مِنْك فِي مِثْلِهِ فَبَيِّنْ لَهُمْ مَا بَيَّنْتُهُ وَاشْرَحْ لَهُمْ مَا شَرَحْتُ لَك، وَرَغِّبْهُمْ فِيمَا رَغَّبْتُك فِيهِ، وَأَكِّدْ عَلَيْهِمْ كَمَا أَكَّدْتُ عَلَيْك، وَعِدْهُمْ بِوَفَاءِ ذَلِكَ عَنِّي، وَأَعْدِلْ عِنْدَ ذَلِكَ إلَى مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْك بِمَعْرِفَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَاسْأَلْهُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِك بِهِ تُقْضَى حَاجَتُك الَّتِي قَصَدْتهَا وَتَسْأَلُهُ مَسْألةَ سُؤالِ مَخْلُوقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وبِيَدِهِ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ يُمْضِيهِ هُوَ كَمَا يَشَاءُ فِي وَلِيِّهِ وَعَدُوهُ، أَعَقِلْتَ ذَلِكَ يَا ابْنَ أَيُّوبَ وَوَعِيْتَهُ وَعَلَمْتَهُ وَحَفِظْتَهُ؟

فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَمَضَيْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ إلَى مَنْزِلِي وَالرُقْعَةُ صُحْبَتِي فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ مِخَدَّتِي وَأَمَرْتُ بِاصْطِنَاعِ الطَّعَامِ وَالشَرَابِ وَلَمْ أَدَعْ الْجُهْدَ

الصفحة 193 من 330