فَلَا يُؤْتَى عَلَى وَصْفِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: هَذَا عَبْدِي امْتَحَنْتُهُ بِذَنْبِهِ حَتَّى أُمَحَّصَهُ عَنْهُ وَأُصَفِّيَهُ مِنْهُ ثُمَّ إنِّي أَعُودُ عَلَيْهِ بِتَفَضُّلِي كَمَا تَفَضَّلْتُ عَلَى مَنْ عَانَدَنِي فِيهِ وَتَشَبَّهَ بِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يُرْضِينِي بِفِعْلِهِ وَهُوَ سَخَطِي عَلَيْهِ وَرِضَائِي عَنْ الْمُسَيَءُ إلَيْهِ، أَتَرَاهُ عَلِمَ لِمَ أَحْوَجْتُهُ إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا احْتَاجَهُ إلَيْهِ فِي وَقْتٍ كَانَ مَحَلُّهُ فِيهِ مَحَلَّ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا احْتَاجَهُ أَنْقُلُهُ وَأَكُرُّهُ فَإِنْ قَدَّمَ فِي ثَرْوَتِهِ شَيْئًا وَأَوْدَعَهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُنْيَاهُ وَرَغِبَ فِي تَوْفِيرِهَا عِنْدَهُ فِي الثَرْوَةِ وَالْإِمْكَانِ وَلَمْ يُمَهِّدْ لِنَفْسِهِ وَيُقَدِّمْ لَهَا مَا يَجِدُهُ عِنْدَ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِي كَرَّتِهِ فَقْرًا، وَفَاقَةً، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾1 وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا﴾(2) لِأَنَّ الَّذِي تَدْفَعُهُ إلَى مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَأَقَرَّ بِهِ فَإِنَّمَا تُوْدِعُهُ اللَّهَ وَإِلَيْهِ تَدْفَعُهُ فَهُوَ مَذْخُورٌ وَيَكُونُ اللَّهُ مُقْبِلًا عَلَى ذَلِكَ الْفَقِيرِ وَمُخَلِّصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ سَاخِطًا عَلَى الَّذِي أَقْصَاهُ وَهَجَرَهُ وَبَخِلَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ وَصَاحَ عَلَيْهِ وَأنْتَهَرَهُ وَجَافَاهُ وَتَجَنَّبَهُ حَتَّى يَكْثُرَ تَنَاسُخُهُ فِي هَيَاكِلِ الطُفُولَةِ حَتَّى يُورَدَ عَلَى مَحَلِّ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ الَّتِي أسْتَوْجَبَهَا بِإزَاءِ ثَرْوَتِهِ وَغِنَاهُ وَمُلْكِهِ، فَيَقْتَصُّ مِنْهُ فِعْلَهُ الَّذِي فَعَلَهُ، وَيَجِدُ
1سورة الروم – الاية 44
2سورة المزمل – الاية 20




