يَتَخَلَّصُ بِفِعْلِهِ وَيُخَفِّفُ عَنْهُ الْأَوْزَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا نَظَرَ اللَّهُ إلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي قَدْ آثَرَهُ بِدُنْيَاهُ وَخَوَّلَهُ مُلْكَهُ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِ وَقَدْ عَطَفَ عَلَى ذِي الْفَاقَةِ مِنْ إخْوَانِهِ فَوَصَلَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهُ وَأَتْحَفَهُ وَسَاوَاهُ بِنَفْسِهِ وَوَصَّلَهُ بِدُنْيَاهُ الَّتِي قَدْ خَوَّلَهُ اللَّهُ وَأَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ: هَذَا عَبْدِي أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ وَمَلَّكْتُهُ، أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِي وَأَخِيهِ فِي مَعْرِفَتِي بِنِعْمَتِي وَتَحَنَّنَ عَلَيْهِ وَوَصَّلَهُ وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ وَسَرَّهُ وَجَبَرَ قَلْبَهُ، وَأَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ الْفِعْلِ، لَأَشْكُرَنَّ مِنَ الَّذِي فَعَلَ فِعْلَهُ وَلَأُحْسِنَنَّ جَزَاءَهُ، وَلَأُكْرَمَنَّ مَثْوَاهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ بِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَهُ بِهِ، وَلَأَزِيدَنَّهُ مِنْ تَفَضُّلِي الْوَاحِدَةُ مِنْ أَفْعَالِهِ عَشَرَةً، وَإِنْ كَانَ ذُو الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ عِنْدَهُ مَقْصِيًا مُتَجَانَبًا مُتَكَبِّرًا عَلَيْهِ، وَإِذَا دَنَا إلَى صَاحِبِ الثَّرْوَةِ تَبَاعَدَ عَنْهُ، وَإِنْ غَشِيَهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ، وَإِنْ لَقِيَهُ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا مِنْ دُنْيَاهُ مَنَّ بِهَا عَلَيْهِ، وَيَقُولُ بِعَقِبِ ذَلِكَ: إنَّ مَوْلَايَ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُغْنِيَ هَذَا لَأَغْنَاهُ وَلَكِنَّهُ سَاخِطٌ عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَكُونُ أَنَا مُخَالِفًا لَهُ فِي فِعْلِهِ بَلْ أَكُونُ فِي ذَلِكَ مُتَّبِعًا لِمُرَادِهِ فِيهِ، فَيَقْطَعُ مُوَاصَلَتَهُ، وَيَمْنَعُهُ بِرَّهُ، وَلَا يَرَى مُجَالَسَتَهُ، وَلَا مُؤَانَسَتَهُ، وَيَزْرِي(1) عَلَيْهِ فِي خَلَوَاتِهِ(2) وَأَعْظَمُ الْوَيْلِ الْمُحِلُّ بِهِ إذَا وَاجَهَهُ بِمَا سِوَاهُ (3) وَأَعْظَمُ الْوَيْلِ إذَا أنْتَهَرَهُ(4) وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ
1زَرَى عَلَيْهِ عَمَلَهُ : عابَهُ عَلَيْهِ، اِسْتَخَفَّ بِهِ.
2وفي نسخه واذا استغيبه
3وفي نسخه اخرى بما يسؤه ويؤلمه
4وفي نسخه اخرى اذا اشهره




