فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: يَا عَلِيُّ بْنَ أَحْمَدَ اِحْفَظْ مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنَ اَلرُطَبِ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، فَأَقْبَلَ عَلِيَّ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ أَيُّ اَلرَّطْبِ مَعَكَ قَدْ أَمَرَكَ بِحِفْظِهِ؟ فَقُلْتُ: رَطْبٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَمَرَنِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ، وَحَثَا لِي حَثْوَةً بَعْدَ أَنْ أَكَلْتُ فَفَرَّقْتُهُ فِي أَهْلِ طَرَبَايَ وَقَدْ فَضَّلَ مِنْهُ مَا قَدْ أَمَرَنِي بِحِفْظِهِ، فَقَالَ: أَعْطِنِي مِنْهُ وَاحِدَةً، فَقُلْتُ : هِيَ وَاحِدَةٌ لَا غَيْرُهَا، فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يُحَادِثُنِي وَيُحَاوِرُنِي حَتَّى أَقْبَلَ رَجُلُ مِنْ نَاحِيَةِ نَيْنَوَى فَأَتَى حَتَّى وَقْفَ بَيْنَ يَدَي مَوْلَايَ وَقَالَ: سَيِّدِي وَعْدُكَ اَلَّذِي وَعَدْتَنِي.
فَقَالَ : يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ اِدْفَعْ اَلرُطْبَةَ إِلَى هَذَا، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: يُعَدِّلَ فِي اَلْوَقْتِ بِتُحْفِهِ إِلَى مَنْ يَشَاءُ وَيُخْتَصُّهُ فَقَالَ مَوْلَايَ: يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ هَذِهِ اَلرُطْبَةُ يَحْمِلُهَا هَذَا اَلرَّجُلُ اَلَّذِي دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ إِلَى رَجُلٍ بِهَجَرَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ إِسْحَاقَ وَ كَانَ مُشَاهِدًا مُعَايِنًا فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ وَمَنْ هَذَا اَلَّذِي يَحْمِلُهَا إِلَى هَجَرَ؟ فَقَالَ: هَذَا بَابُ اَللهِ وَوَلِيُّ اَلْمُؤْمِنِينَ، هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ نُصِيرٍ اَلنُّمَيْرِيِّ، إِذَا غَرَبَ عَنْكَ شَيْءٌ فَأَسْأَلْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُخْبِرُكَ بِهِ غَائِبًا كُنْتَ أَمْ حَاضِرَاً.
قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانً اَلْخَصِيبِيِّ: فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدٍ أَيُّ شَيْءٍ كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَاكَ بِهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، جَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ مُوَلِّيٍ يُرِيدُ عُبُورَ اَلْعَلْقَمِيِّ: يَا




