اَلرُطَبَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَطْبَةً وَدَفَعَ إِلَيَّ مِثْلَ اَلَّذِي أَكَلْتُ فَفَرَقْتُهُ فِيمَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْلِ طَرَبَايَ فَمَا فَضَّلَ عَنْهُمْ وَلَا زَادَ فِيهِمْ وَلَا عُجْمَةً، وَفِي هَذَا اَلْيَوْمِ قَدْ أَكَلْتُ ضِعْفَ ذَلِكَ فَنَظَرْتُ كَمْ مَبْلَغُ مَا دَفَعَهُ إِلَيَّ مَوْلَايَ فَإِذَا هُوَ خَمْسُ وَثَلَاثُونَ رَطْبَةً، فَقُلْتُ هَذَا يَزِيدُ عَلَى اَلَّذِي أَكَلْتُ رَطْبَةً وَاحِدَةً وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اَلْلَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ اِخْتَصَّ مِنْ أَهْلِ طَرَبَايَ بِهَذِهِ اَلْعُدَّةِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ اَلْحِيْرَ وَهُمْ فِي مُجَمَّعٍ يَتَحَدَّثُونَ، فَلَمَّا رَأوْنِي قَالُوا: يَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَدْ كَانَ مَوْلَاكَ أَبُو اَلْحَسَنِ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا أَوْعَزَ إِلَيْكَ بِمَا أَوْعَزَ وَأَوْصَاكَ بِمَا أَوْصَاكَ وَأَمَرَكَ بِبَثِّ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ طَرَبَايَ اَلَّذِينَ هُمْ أَهْلُ اَلْحَقِيقَةِ وَدَفَعَ إِلَيْكَ مَا أَتْحَفَكَ بِهِ فَبَثَثْتَهُ فِيمَنْ حَضَرَ وَأَنْتَ اَلْيَوْمَ كُنْتَ مَعَ اَلْمَوْلَى اَلْحَسَنِ يَسُرُّ إِلَيْكَ فَأَيْنَ حَظُّنَا مِنْ تَفَضُّلِهِ عَلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ بِمَثَلِ مَا تَقَدَّمَ بِهِ إِلَيَّ أَبُو اَلْحَسَنِ، وَقَدْ كَانَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَكُوُنُ، وَاَلَّذِي أَتْحَفَنِي بِهِ فِيهَا هُوَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِهِ، فَجِعَلْتُ أَجْعَلُ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُطْبَةً حَتَّى جَعَلْتُ فِي يَدِ أَرْبَعَةِ وَثَلَاثُونَ رَجُلاً، وَبَقِيَ مَعِي مِنَ اَلرَّطْبِ وَاحِدَةً فِي طَرَفِ رِدَائِي فَجَعَلْتُ أَجُولُ اَلْحَيْرَ وَأَدْخُلُ وَأَخْرُجُ فَلَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْفَعُ إِلَيْهِ تِلْكَ اَلرُطْبَةَ، فَقُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَصِيرَ إِلَيْهِ حَتَّى يُوصِيَنِيَ فَأَقْبَلْتُ فَلَمَّا صِرْتُ بِالْقُرْبِ مِنْهُ رَأيْتُ إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ اَلنَخَعِيِّ وَاقِفًا فَقُلْتُ: أَدْفَعُ إِلَيْهِ اَلرَّطْبَةَ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ وَأَدْفَعَ اَلرَطْبَةَ إِلَيْهِ.




