عزَّ عِزَّهُ تَحْتَ هَذِهِ اَلنَخْلَةِ بِعَيْنِهَا وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ فِي طَبَقٍ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: يَا عَلِيُّ بْنَ أَحْمَدَ، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَكَلْتَ مِنْ هَذَا اَلرُطَبِ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَانَ مَبْلَغُ مَا أَكَلْتَ كَذَا وَكَذَا، وَدَفَعَ إِلَيْكَ مَوْلَاكَ بَعْدَمَا أَكَلْتَ وَ وَصَّاكَ بِمَا بِهِ وَصَّاكَ وَتَقَدَّمَ إِلَيْكَ بِمَا بِهِ تَقَدَّمَ وَرَغَّبَكَ فِيهِ وَجَعَلَكَ سَفِيرَهُ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ فِي بَثِّ إِعَادَةِ مَا رَغِبَ فِيهِ، وَ دَفَعْتَ مَا دَفَعَهُ إِلَيْكَ إِلَى أَهْلِ طَرَبَايَ اَلَّذِينَ كَانُوا مَعَكَ فِي اَلْحِيْرِ فَمَا فَضُلَ مَعَكَ مِنْهُ شَيْءٌ عَنْ أَحَدِ مِنْهُمْ، وَأَنَا فَأُوصِيْكَ بِمِثْلِ تِلْكَ اَلْوَصِيَّةِ، وَأٌرَغِّبُكَ فِي مِثْلِ تِلْكَ اَلرَّغْبَةِ، فَكُلْ مِنْ هَذَا اَلرُطَبِ، فَأَكَلْتُ وَجَمَعْتُ اَلْعَجَمَ مَعِي، فَلَمَّا أَرَدْتُ اَلْاِنْصِرَافَ حَثَا حَثّْوَةً وَاحِدَةً بِكَفِّهِ اَلْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: خُذْ يَا عَلِيُّ بْنَ أَحْمَدَ فَفَرِقْهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ مَعَكَ مِنْ إِخْوَانِكَ اَلْمُؤْمِنِينَ، فَإِذَا فَرَّقْتَهُ فِيهِمْ فَعُدْ إِلَيَّ أُخْبِرُكَ.
قَالَ اَلْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ: فَقُمْتُ وَأَنَا أَتَدَفَّقُ فَرَحًا، وَالرُطَبُ اَلَّذِي دَفَعَهُ إِلَيَّ مَوْلَايَ فِي طَرَفِ رِدَائِي، وَالْعَجَمُ اَلَّذِي أَكَلْتُهُ مَجْمُوعًا مَضْمُومَةً عَلَيْهِ يَدِي، فَلَمَّا بَعُدْتُ عَنْهُ عَدَدْتُ اَلْعَجَمَ اَلَّذِي فِي يَدِي فَإِذَا هُوَ أَرْبَعُ وَثَلَاثُونَ عُجْمَةً، فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا لَعَجَبٌ أَكَلْتُ مَعَ مَوْلَايَ أَبِي اَلْحَسَنْ فِي اَلسَنَةِ اَلْمَاضِيَةِ اَلَّتِي قَرَّبَنِي فِيهَا وَأَدْنَانِي مِنْ مَجْلِسِهِ وَأَوْصَانِي وَعَرَّفَنِي فَضْلَ هَذَا اَلْيَوْمِ وَبَاطِنَهُ وَخَصَّنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَأَطْعَمَنِي وَأَكَلْت؟




