ذِكْرُ عِيدِ عَاشُورَاءَ
وَهُوَ فِي اَلشَّهْرِ اَلْمُحَرَّمِ أَوَّلَ اَلسَنَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلْعَاشِرُ مِنَ اَلشَّهْرِ وَهُوَ اَلْيَوْمُ اَلَّذِي رَوَتْ فِيهِ اَلْعَامَّةُ وَظَاهِرِيَّةُ اَلشِّيعَةِ وَزَعَمَتْ أَنَّ فِيهِ مَقْتَلُ مَوْلَانَا اَلْحُسَيْنِ عزَّ عِزُّه تَعَالَى اَللهُ عَمَّا يَقُولُ اَلظَّالِمُونَ عَلَوْا كَبِيرَاً، وَذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُمَا اَللهُ أَمَرَ اَلشَمِرَ بْنَ مَرْجَانَةَ بْنَ ذِي اَلْجَوْشَنِ اَلضَبِّيْ لَعَنَهُمْ اَللهُ بَعْدَ مَسِيرِ مَوْلَانَا اَلْحُسَيْنِ عزَّ عِزُّه مِنَ اَلْمَدِينَةِ إِلَى اَلْكُوفَةِ، فَسَارَ إِلَيْهِ بِالْجَيْشِ، وَكَانَتْ اَلْوَاقِعَةُ عَلَى شَاطِئِ اَلْعَلْقَمِيِّ، وَمَا جَرَى مِنَ اَلْقَتْلِ وَالسَبْيِ هُنَاكَ، وَتَسْيِيرِ اَلْرَأسِ إِلَى يَزِيدَ وَإظْهَارِ مَوْلَانَا اَلْحُسَيْنُ اَلْغَيْبَةَ فِيهِ، جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ، وَأَلْقَى شَبَهَهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ سَعْدِ اَلشَبَامِيِّ، وَكَانَتْ سِيرَتُهُ تَقَارِبُ سِيرَةَ سَيِّدِنَا اَلْمَسِيحِ عزَّ عِزُّه وَمَا أَظْهَرَهُ مِنَ اَلْقَتْلِ وَالصَلْبِ، وَسَائِرِ سِيرَتِهِ، فَاعْتَقَدَتْ فِيهِ اَلنَصَارَى أَنَّ اَلْقَتْلَ وَالصَلْبَ صَحِيحٌ، وَكَذَلِكَ اِعْتَقَدَتْ كَافَّةُ اَلْعَامَّةِ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرِيَّةُ اَلشِيعَةِ أَنَّ اَلْقَتْلَ صَحِيحٌ، وَطَابَقُوا اَلنَصَارَى فِي اَلْقَوْلِ، فَأَوْقَعَ اَللهُ بِهِمُ اَلْحَيْرَةَ وَالشَكًّ، وَقَدْ أَخْبَرَ اَللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ وَعَلَى كَافَّتِهِمْ: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ




