حَتَّى إِذَا وَقَفُوا فِي اَلْغَارِ لَمْ يَجِدُوا | إِلَّا حَمَامًا عَلَى أَفْراخِهِ لَبَدا | |
وَالْعَنْكَبُوتُ وَقَدْ مَدَّتْ مَنَاسِجَهَا | فَقَالَ قَائِلُهُمْ لَمْ تُدْرِكُوا أَحَدًا | |
وَلَوْ هُنَا دَخْلا لَمْ يَبْقَ مَا نَسَجَتْ | عَنَاكِبُ وَرَأيْتَ اَلطَّيْرَ قَدْ شَرَّدَا | |
أَمَّا تَرَى اَلْعَنْكَبُوتَ اَلْغَزْلَ نَاسِجَةً | ثُمَّ اَلْحَمَّامُ بِحُسْنِ اَلصَّوْتِ قَدْ غَرَدَا | |
فَصَدَّقُوهُ وَوَلَّوْا رَاجِعِينِ وَقَدْ | مَاتُوا بِغَيْظِهِمُ مِمَّا رَأوْا كَمَدَا | |
وَبَاتَ فِي حُجْرَةِ اَلْمُخْتَارِ لَيْلَتَهُ | وَبَاتَ يَحْفَظُهُ اَلصَّدِيقُ مُجْتَهِدًا | |
وَصَارَ يُخْرِجُ رِجْلَيْهِ لِيُرِيَهُمُ | وَكُلَّمَا نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ خَمْدَا | |
حَتَّى إِذَا سَمَهُ سُمِّ اَلزُعَافِ بَكَى | فَنَبَّهَ اَلدَّمْعُ خَيْرَ اَلْخَلْقِ فَارْتَعَدَا | |
فَقَالَ مَا أَبْكَاكَ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ | نُهِشَتُ يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي وَمَنْ وُلِدًا | |
فَقَالَ اَلْمُصْطَفَى إِيَّاكَ تَنْكُثُنَا | فَإِنْ نَكَثْتَ يَعُودُ اَلسُمُّ مُعْتَمَدًا | |
فَمَجَّ فِي فِيهِ مِنْ رِيقِهِ تُفْلَاً | فَزَالَ عَنْهُ بِحَمْدِ اَللهِ مَا وَجَدَا | |
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَا اَلْحِسُّ خَارِجُنَا | فَإِنْ أَتَوْا فَمَاذَا يَصْنَعُ اَلصَمْدَا | |
فَمَدَّ اَلنَّبِيُّ يَدَاًه لَلْحِيطِ يُورِيَّهُ | بَابَا عَظِيمًا بِلَا رُكْنٍ وَلَا عَمْدًا | |
فبَقِيَ أَبُو بَكْرٍ سَاعَاتِ يَنْظُرُهُ | مُفَكِّرَاً فِي أُمُورِ اَلْوَاحِدِ اَلْأَحَدَا | |
فَانٍ أَتَوْا نَحْونَا مِنْ هَاهُنَا فَهَاهُنَا | بَابٌ لَنَا فَإِذَا بَابُ الْمَغَارِ بَدَا | |
وَإِنْ هُوْجِمْنَا فَهَذَا الْيَمُّ نَرْكَبُهُ | فِي مَرْكَبٍ فَوْقَ ظَهْرِ الْبَحْرِ قَدْ رَكَدَا | |
وَتَمَّ فَخْرُ عَلَيٍّ كُلُّ مَكْرُمَةٍ | بِالْيَدِ فَاتِحُ بَدْرَ فَاتِحٌ أُحُدَ | |
أَخْو النَبِيِّ وَبَعْلُ الطُّهْرِ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءِ | تِلْكَ الَّتِي تَزْوِيجُهَا عَقَدَا | |
رَبُّ الْبَرَيَّةِ إِذْ جِبْرِيلُ خَاطَبَهَا | مِنَ النَبِيِّ فَتَمَّ الْعَقْدُ إِذْ عَقَدَا | |
مُفَرٍّجُ الْكَرْبِ عَنْ وَجْهِ النَبِيِّ وَلَمْ | يَغِيظْ رَبَّ الْعُلَا يَوْمًا وَلَا كَمَدَا |




