فَنَزَلَ عَلَى كُلْثُومَ بْنِ اَلْهَرِمِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ كُلْثُومُ، فَانْتَقَلَ عزَّ عِزُّه فَنَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَفِي بُنِيَ عُمَرَ بْنِ عَوْفٍ فَمَكَثَ أَيَّامًا، فَكَانَ سُفَهَاءُ بَنِيْ عُمَرَ وَمُنَافِقُوهُمْ يَرْجِمُونَهُ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ عزَّ عِزُّه قَالَ: مَا هَذَا اَلْجِوَارُ، وَارْتَحَلَ عَنْهُمْ وَرَكِبَ عزَّ عِزُّه رَاحِلَتَهُ وَقَالَ: خَلَوْا زِمَامَهَا، فَجَعْلَ لَا يَمُرُّ فِي حَيِّ مِنْ أَحْيَاءِ اَلْأَنْصَارِ إِلَّا قَالُوا: اِنْزِلْ بِنَا يَا رَسُولَ اَللهِ فَإِنَّكَ تَنْزِلُ بِالْعِدَّةِ وَالْكَثْرَةِ، فَيَقُولُ عزَّ عِزُّه: خَلَوْا زِمَامِ اَلْرَاحِلَةِ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدٍ بْنِ يَزِيدَ اَلْأَنْصَارِيِّ فَبَرَكَتْ فَنَخَسَتْ بِقَضِيبٍ فَلَمْ تَتَحَرَّكْ، فَنَزَلَ عزَّ عِزُّه بِأَبِي أَيُّوبَ وَأَقَامَ عِنْدَهُ أَيَّامَاً، ثُمَّ أَنَّهُ اِنْتَقَلَ إِلَى حُجْرَتِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ نَاقَتَهُ بَرَكَتْ فِي مَوْضِعِ اَلْمَسْجِدِ، فَنَزَلَ عزَّ عِزُّه فَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ فَأَخَذَ رَحْلَهُ وَمَضَى بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَكَلَمَتُهُ اَلْأَنْصَارُ فِي اَلنُّزُولِ بِهَا فَقَالَ عزَّ عِزُّه: اَلْمَرْءُ مَعَ رَحْلِهِ، وَقَدُمَ اَلْمُهَاجِرِينَ فَنَزَلُوا مَنَازِلَ اَلْأَنْصَارِ فَوَاسُوهُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالدِّيَارِ.
وَيَتْلُو هَذِهِ اَلْأَخْبَارَ اَلْقَصِيدَةُ اَلَّتِي فِي ذِكْرِ عِيدِ الْفِرَاشِ فِي اَلْمَعْنَى قَوْلُ اَلصَّائِغِ رَضِيَ اَللهُ عَنْهُ:
أَكْرِمْ بِمَنْ صَحِبَ اَلْمُخْتَارَ يُؤْنِسُهُ | وَفِي مَكَانِ فِرَاشِ اَلْمُصْطَفَى رَقَدَا | |
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَعْدَاءُ اَلنَّبِيِّ إِلَى | مَكَانِهِ وَجَدُوا فِيهَا لَهُمْ أَسَدًا | |
فَاسْتَيْأَسُواَ وَمَضَوْا يَبْغُونَهُ طَلَبًا | يَقْفُونَ أَثَرَ رَسُولِ اللهِ أَيْنَ غَداَ |




