بَكْرٍ وَخَلَّفَ عَلِيَّاً عَلَى فِرَاشِهِ لِيَرُدَّ اَلْوَدَائِعَ اَلَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَسَارَ إِلَى اَلْغَارِ فَكَمَنَ فِيهِ فَأَتَتْ قُرَيْشُ فَوَجَدُوا عَلِيًّا فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ اِبْنُ عَمِّكَ؟ فَقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ قُلْتُمْ لَهُ أَخْرُجْ عَنَّا فَخَرَجَ، فَطَلَبُوا اَلْأَثَرَ فَلَمْ يَقِفُوا لَهُ عَلَى أَثَرٍ وَأَعْمَى اَللهُ أَبْصَارَهُمْ وَحَجَبَ عَنْهُمْ، وَأَعْمَى اَللهُ عَلَيْهِمْ اَلْمَوْضِعَ، فَوَقَفُوا عَلَى بَابِ اَلْغَارِ وَقَدْ عَشَّشَتْ عَلَيْهِ حَمَامَةٌ فَقَالُوا: مَا فِي اَلْغَارِ مِنْ أَحَدٍ، وَانْصَرَفُوا وَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ عزَّ عِزُّه.
وَمَرَّ بِأُمِّ مَعْبَدٍ الْخُزَاعِيَّةِ فَنَزَلَ عِنْدَهَا، ثُمَّ نَفَذَ لِوَجْهِهِ حَتَّى قَدِمَ اَلْمَدِينَةَ فَكَانَ جَمِيعُ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا إِلَى اَلْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَنَةً مِنْ مَبْعَثِهِ عزَّ عِزُّه.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَالَ: لَمَّا أَنْزَلَ اَللهُ بِمَكَّةَ كَثِيرَاً مِمَّا يَكُونُ مِنْ ظُهُورِهِ وَقِيَامِهِ بِالسَّيْفِ، وَمَا يَفْتَحُ اَللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ، وَأَخْبَارَاً كَثِيرَةً يَطُولُ شَرْحُهَا، كَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ وَوَصَفَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَقَدُوا بَيْنَهُمْ أَنْ يَنْتَدِبَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلاً، كَمَا تَضَمَّنَ اَلْخَبَرُ اَلْأَوَّلُ، وَأَحَاطُوا فِي مَنْزِلِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ عزَّ عِزُّه عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَرَمَاهُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: شَاهَتِ اَلْوُجُوهُ، فَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَضَرَبَ اَللهُ عَلَى أَبْصَارِهِمْ




