لَهُمْ وَإِلَى خَدِيجَةَ فِي جَانِبِ اَلدَّارِ، وَانْظُرْ إِلَى سَفِينَةِ جَعْفَرَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ مَعَهُ كَيْفَ تَعُومُ فِي اَلْبَحْرِ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى اَلْجَمِيعِ فَفَزِعَ وَرُعِبَ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللهِ لَا طَاقَةَ لِي بِمَا أَرَيْتَنِي فَرُدَّ عَلِيَّ غِطَائِي، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى بَصَرِهِ فَحُجِبَ عَمَّا أرَاهُ رَسُولُ اَللهِ عزَّ عِزُّه وَأَرْهَقَهُ بَطْنُهُ خَوْفًا وَجَزَعًا فَأَحْدَثَ فِي أَحَدَ عَشَرَ حَفْرَةً فِي اَلْغَارِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي اَلْغَارِ صَدْعٌ أَوْ ثَلْمٌ يَدْخُلُ مِنْهَا ضِيَاءُ اَلنَّهَار، فَوَضَعَ أَبُو بَكْرٍ عَقِبَهُ فِيهَا لِيَسُدَّهَا فَنَهَشَتْهُ أَفْعَى فِي عَقِبِهِ وَلَمْ تَسُمَّهُ فَفَزِعَ مِنْهُ فَأَحْدَثَ فِي اَلْحَفْرِ، وَلَيْسَ هَذَا صَحِيحًا بَلْ اَلْأُوَلُ أَصَحُّ فِي اَلْأَحْدَاثِ.
وَقَصَدَ اَلْمُشْرِكُونَ فِي اَلطَّلَبِ لِيَقْفُوا أَثَرَ اَلنَّاقَةِ حَتَّى إِذَا جَاءُوا إِلَى بَابِ اَلْغَارِ وَنَظَرُوا إِلَى مَبْرَكِ اَلنَّاقَةِ وَقَدْ حَجَبَ اَللهُ عَنْهُمْ اَلنَّاقَةَ فَلَمْ يَرَوْهَا وَقَالُوا: هَذَا أَثَرُ نَاقَةِ مُحَمَّدٍ وَمَبْرَكِهَا بِبَابِ اَلْغَارِ، فَدَخَلُوا فَوَجَدُوا عَلَى بَابِ اَلْغَارِ نَسْجَ اَلْعَنْكَبُوتِ قَدْ أَظَلَّهُ فَقَالُوا: وَيَحَكُمَ أَمَا تَرَوْنَ إِلَى نَسْجِ هَذَا اَلْعَنْكَبُوتِ عَلَى بَابِ هَذَا اَلْغَارِ، فَكَيْفَ دَخَلَ مُحَمَّدٌ، فَصَدَّهُمْ اَللهُ عَنْهُ وَرَجَعُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اَللهِ عزَّ عِزُّه مِنَ اَلْغَارِ وَهَاجَرَ إِلَى اَلْمَدِينَةِ وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَحَدَّثَ اَلْمُشْرِكِينَ بِخَبَرِهِ مَعَ رَسُولِ اَللهِ عزَّ عِزُّه وَقَالَ لَهُمْ: لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِسِحْرِ مُحَمَّدٍ، وَقِصَصٌ يَطُولُ شَرْحُهَا.




