مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مَجْمُوعُ الْأَعيَادِ - مَيْمُونُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 330

ذِكْرُ حَرْفِ اَللَّامِ أَعْنِي اَلْتَجَلِّي

وَذَلِكَ أَنَّ اَلْلَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَتَجَلَّى لِوَلِيِّهِ خُصُوصًا لِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ غَيْبِهِ إِذَا كَانَ اَلْوَلِيُّ لَطِيفًا عُلْوِيَاً تَامَّاً قَدْ أَدْرَكَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى فِي اَلدَّرَجَةِ اَلْأَخِيرَةِ مِنْ دَرَجِ مَرْتَبَةِ اَلْحِجَابِيَّةِ وَالصُورِيَّةِ فَيُعَايِنُ اَلْلَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْحُجِبِ اَلْخَفِيَّةِ اَلْمُشَاهَدَةِ(1) بِمَقَامَاتِهِ اَلْعَلِيَّةِ، إِمَّا اَلرُّوحَانِيَّةُ وَإمَا اَلضِّيَائِيَّةُ كَشْفًا وَعِيَانًا، وَذَلِكَ تَجَلِّيِهِ جَلَّ مَقَامُهُ لِوَلِيِّهِ، خُصُوصًا اَلْعَالِيَ اَلرُّوحَانِيَّ، بِمَا فَوْقَهُ مِنَ اَلضِيَائِيِّ، وَالضِيَائِيِّ بَالْنُورِانِي، وَكُلٌّ يُعَايِنُ بِمَا فَوْقَهُ كَشْفًا وَجَهَارَاً وَعِيَانًا كَمَا كَانَ اَلتَّجَلِّي لِمُوسَى مِنْ قُبَّتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اَلْلَّهَ جَلَّ مَقَامُهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ اَلَّذِي هُوَ شَخْصُ مُوسَى وَمِثَالُهُ اَلشَّبَحِيُّ فَأَبْصَرَ مُوسَى مِثَالَهُ فِي اَلنُورِ اَلْمُتَجَلِّي لَهُ وَبِهِ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤَاً يُوَارِيِهِ وَ إنّ اَلنُّورُ غَيْرُ مَا يرَاهُ لِيَكْمُلَ صَفَاؤُهُ فَيَرَى مِنَ اَلنُّورِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شَخْصِهِ وَأَبْطَنُ مِنْ مِثَالِهِ، فَلَمَّا لَاحَ لَهُ بَعْضُ مَا أَورِيَ مِثَالُهُ وَجَدَ ضَعْفَ اَلْبَشَرِيَّةِ يُغِيبُ عَلَيْهِ دَرَجَةً لَمْ يَكُنْ كَمَّلَهَا، فَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا يَعْنِي سَاجِدًا مُتَذَلِّلاً مُسَّلِمًا حِينَ قَالَ: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ﴾(2)

الهوامش

1جاء فى نسخه اخرى الشاهد بمقاماته
2سورة الاعراف – الاية 143
الصفحة 134 من 330