ذِكْرُ حَرْفِ اَللَّامِ أَعْنِي اَلْتَجَلِّي
وَذَلِكَ أَنَّ اَلْلَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يَتَجَلَّى لِوَلِيِّهِ خُصُوصًا لِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ غَيْبِهِ إِذَا كَانَ اَلْوَلِيُّ لَطِيفًا عُلْوِيَاً تَامَّاً قَدْ أَدْرَكَ رُشْدَهُ وَبَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى فِي اَلدَّرَجَةِ اَلْأَخِيرَةِ مِنْ دَرَجِ مَرْتَبَةِ اَلْحِجَابِيَّةِ وَالصُورِيَّةِ فَيُعَايِنُ اَلْلَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ بِالْحُجِبِ اَلْخَفِيَّةِ اَلْمُشَاهَدَةِ(1) بِمَقَامَاتِهِ اَلْعَلِيَّةِ، إِمَّا اَلرُّوحَانِيَّةُ وَإمَا اَلضِّيَائِيَّةُ كَشْفًا وَعِيَانًا، وَذَلِكَ تَجَلِّيِهِ جَلَّ مَقَامُهُ لِوَلِيِّهِ، خُصُوصًا اَلْعَالِيَ اَلرُّوحَانِيَّ، بِمَا فَوْقَهُ مِنَ اَلضِيَائِيِّ، وَالضِيَائِيِّ بَالْنُورِانِي، وَكُلٌّ يُعَايِنُ بِمَا فَوْقَهُ كَشْفًا وَجَهَارَاً وَعِيَانًا كَمَا كَانَ اَلتَّجَلِّي لِمُوسَى مِنْ قُبَّتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اَلْلَّهَ جَلَّ مَقَامُهُ تَجَلَّى لِلْجَبَلِ اَلَّذِي هُوَ شَخْصُ مُوسَى وَمِثَالُهُ اَلشَّبَحِيُّ فَأَبْصَرَ مُوسَى مِثَالَهُ فِي اَلنُورِ اَلْمُتَجَلِّي لَهُ وَبِهِ يَتَلَأْلَأُ تَلَأْلُؤَاً يُوَارِيِهِ وَ إنّ اَلنُّورُ غَيْرُ مَا يرَاهُ لِيَكْمُلَ صَفَاؤُهُ فَيَرَى مِنَ اَلنُّورِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ شَخْصِهِ وَأَبْطَنُ مِنْ مِثَالِهِ، فَلَمَّا لَاحَ لَهُ بَعْضُ مَا أَورِيَ مِثَالُهُ وَجَدَ ضَعْفَ اَلْبَشَرِيَّةِ يُغِيبُ عَلَيْهِ دَرَجَةً لَمْ يَكُنْ كَمَّلَهَا، فَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا يَعْنِي سَاجِدًا مُتَذَلِّلاً مُسَّلِمًا حِينَ قَالَ: ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ اَلْمُسْلِمِينَ﴾(2)




