بَابُ اَلتَجَلِّيَاتِ وَكَمِّيَّاتِهَا
قَالَ اَلشَّيْخُ قُدْسَ اَلله رُوحَهُ: وَهَذَا يَا أَخِي أَسْعَدَكَ اللهُ بَابٌ مُسْتَصْعَبٌ يَدْخُل عَارِفُهُ مِنَ اَلْحَقِّ مَدْخَلاً كَرِيمًا، وَبِهَذَا اَلْفَصْلِ فَازَ اَلْقَلِيلُ مِنَ اَلْكَثِيرِ وَذَلِكَ إنَّا أُرِينَا نَشْأَةَ اَلتَجَلِّيَاتِ سِتَّةَ أَصْنَافٍ أَشْرَقَ مِنْهَا اَلنُورُ وَأَطَّلَعَ بِهَا عَلَى اَلْمُحْدَثَاتِ بِأَوْصَافِهَا وَخَاطَبَ اَلْخَالِقُ خَلْقَهُ بِحُدُودِهَا وَهِيَ اَلسَتَّةُ اَلْأَيَّامِ اَلَّتِي خُلِقَتْ بِهَا اَلسَمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا، أَعْنِي اَلسَتَّةُ اَلْأَوْقَاتِ اَلَّتِي هِيَ اَلتَّجَلِّيَاتُ بِالْحِكَمِ اَلْمَعْلُومَاتِ كَمَا قَالَ أَرِسْتَطَالِيسُ وَهُوَ هِرْمِسُ الْهَرَامِسَةِ مِنْ يُونَانَ اَلْكَبِيرِ، وَبَارُونُ الإسْكَنْدَرَ وإنِيُّ لْمُفَسِّرٌ لِقَوْلِ دَنِيَاطُوسَ: اَلْأوَّلِانِيّ(1) مُعَلِّلَ اَلْعِلَلِ اَلْأَصْلِيَّاتِ اَلْكُلِيَّاتِ حَرَّكَ اَلْكَمِّيَاتِ نشيئته حَوَّلَ حَرْفِ اَلسُّكُونِ سِتَّ تَحْرِيكَاتٍ وَهِيَ اَلسِتَّةُ اَلْأَسْبَابِ اَلنَوْعِيَّاتِ وَهُنَّ هَذِهِ اَلْمُسَمَّيَاتِ: الفْرَاجُ ازْدِوَاجُ(2) حَمَلِ تنشئَتهُ سِتَّةَ حُلُول، وَقَوْلُ أَرِسْتَطَالِيسَ ودَنِيَاطُوسَ مِنْ شَكْلِ مَا فَسَّرَهُ مَوَالِينَا و إنّ تَقَدَّمَتْ أَوْقَاتَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَوْلَانَا بَاقِرُ اَلنُّورِ عزَّ عِزُّه قَالَ: إِنَّ اَلتَّجَلِّيَ كَشْفُ اَلْحِجَابِ عَنْ أَبْصَارِ اَلْمُتَجَلِّي لَهُمْ بِقُدْرَتِهِ عِنْدَ اَلتَجَلِّي سِتَّةَ ضُرُوبٍ:




