وَلَمَّا كَانَ اِتِّبَاعُ اَلْأَمْرِ مِنْ كِتَابِ اَللهِ تَعَالَى أَصْلاً مُحْكَمًا وَفَرْضَاً وَاجِبًا، وَقَوْلُ اَلْمَوْلَى جَلَّ اِسْمُهُ أَوْجَبُ وَأَمْضَى حَثَّتْنِي عِنْدَ ذَلِكَ اَلرَّغْبَةُ أَنْ أَلَّفْتُ هَذِهِ اَلرِّسَالَةَ وَجَعَلْتُهَا هَدِيَّةً لِلسَّادَةِ أَهْلُ هَذِهِ اَلْمَقَالَةِ شُيُوخُ اَلْفِرْقَةِ اَلْخَصِيبِيَّةِ وَمَنْ اِتَّبَعَ نَهْجَهُمْ مِنْ اَلطَّائِفَةِ كَانُوا قَدْ سَبَقُونَا إِلَى كُلِّ تُحْفَةٍ وَأَوْرَدُوا فِي كُتُبِهِمْ اَلْجَلِيَّةِ،كُلَّ مُسْتَحْسَنٍ وَطُرْفَةٍ، فَإِنَّا بِحَمْدِ اَللهِ عَنْهُمْ نَقَلْنَا، وَالْفَضْلُ لَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا أَوْرَدَنَا، فَفَكَّرْتُ فِيمَا يُفَكَّرُ فِي مِثَلِهِ مُصَنِّفٌ وَيُتْعِبُ خَاطِرَهُ فِي جَمْعِهِ مُؤَلِّفٌ، فَلَمْ أَجِدَ أَرُوحَ رُوحًا مِنْ تَرْوِيحِ اَلْأَرْوَاحِ وَلَا سَبَبَ أَنْجَحَ مِنْ مَنْهَجِ اَلسُّرُورِ وَالْأَفْرَاحِ، غَيْرَ مُوَاظَبَةِ إِخْوَانِ اَلصَّفَاءِ عَلَى الَتَزَاوُرِ وَحُسْنِ اَلْوَفَاءِ، وَمِنْ أَوْلَى مَا يُوَقَّرُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُسَارِعُونَ إِلَيْهِ فِي اَلْأَوْقَاتِ اَلَّتِي أَمَرَهُمْ اَلْمُوَالِي مِنْهُمْ اَلسَّلَامُ بِالِاجْتِمَاعِ فِي مِثْلِهَا وَالْأَيَّامِ اَلَّتِي أَمَرَ اَلْمُوَالِي بِتَعْظِيمِهَا، وَمَحْظُورٌ عَلَيْهِمْ إِهْمَالُ ذَلِكَ فِيمَا أَمَرُوا بِهِ فِيهَا، فَجِعَلْتُ هَذِهِ اَلرِّسَالَةَ هَدِيَّةً لِلْجَمَاعَةِ إِذْ هَمَّ اِجْتَمَعُوا فِي اَلْأَيَّامِ اَلْمَذْكُورَةِ، تَكُونُ لَهُمْ مَجْلِسًا يَقْرَؤُونَهُ عِنْدَ اَلِاجْتِمَاعِ وَيَنْشُرُونَ مَا فَضَّلَ اَللهُ بِهِ أَوْلِيَاءَهُ أَهْلَ اَلِارْتِفَاعِ وَحَذَرَهُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ اَلْهَمَجِ اَلرُّعَاعِ فَيُعَظَّمُ قَدْرُ نِعْمَةِ اَللهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مِنْ عَرَفَهَا فَيسَارِعْ إِلَى أَمْرِهِ وَلَا يَتَخَلَّفْ وَيَحُثُّ مِنْ قَصّرَ مِنْهُمْ عَنْ اَلْعِلْمِ عَلَى اَللُّحُوقِ بِمَنْ قد سَارَعَ وَلَمُّ يَتَكَلَّفْ كَمَا قَالَ اَللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَسْتَوِي اَلْقَاعِدُونَ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أَوَّلِيٍّ اَلضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اَللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اَللهُ




