وَمِنْ أَخْبَارِ الْغَدِيرِ خُطْبَةٌ خَطَبَهَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عزُّه فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاَللَّهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.
خُطْبَةُ مَوْلَانَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ
بِسْمِّ اللهِ اَلرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَلْحَمْدُ للهِ اَلْعَلِيِّ اَلرَّفِيعِ، أَوَّلُ اَلْأَوَّلِ، اَلْمُبْدِئ اَلْبَدِيعُ، عِلَّةُ اَلْعِلَلِ، اَلْغَيْبُ اَلْمَنِيعُ، مُؤَزِّلُ اَلْأَزَلِ، اَلْبَصِيرُ اَلسَّمِيعُ، قَدِيمُ اَلدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ، وَغَايَةُ اَلْغَايَاتِ مُكَوَّنُ اَلْأَكْوَانِ، لَا تَخْطُرُ مَاهِيَّتُهُ بِبَالٍ، وَلَا يَحْوِي كِيفُوفِيتَهِ مَقَالٌ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، ظَهَرَ لِخَلْقِهِ بِذَاتِهِ مُثَبَّتًا وَمَوْجُودًا وَأَظْهَرَ اِسْمَهُ لَهُمْ دَلِيلاً عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا وَمَشْهُودًا، فَهُوَ فِي ظُهُورِهِ وَاحِدٌ وَفِيِ بُطُونِهِ صَمَدٌ فَرْدٌ، ظَاهِرُ اِسْمِهِ نَبِيٌّ وَبَابٌ، وَبَاطِنُهُ مَقَامٌ وَحِجَابٌ، فَازَ مَنْ أَقَرَّ بِظُهُورِ مَعْنَوِيَّتِهِ وَدَانَ لَهُ وَعَبَدَهُ، وَخَابَ وَخَسِرَ مِنْ أَنْكَرَ وُجُودَ حَقِيقَتِهِ فَصَدَّ وَجَحَدَ، فَتَقَدَّسَ مَنْ اَلْعِلْمُ إِرَادَتُهُ، وَالْقُدْرَةُ صِفَتَهُ وَالْمَشِيئَةُ فِطْرَتَهُ، عَزَّ عَنْ اَلْمُسَاوَاةِ لِمَا بَدَأَهُ وَفَطَرَهُ وَكَوَّنَهُ، اَلْقَدِيمُ بَإرَادَتِهِ وَقُدْرَتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ اَلظَّالِمُونَ عَلَوْا كَبِيرَاً، أَحْمَدُهُ وِأُومِنُ بِهِ، وَلَهُ أَعْبُدُ، وَبِهِ أَسْتَعِينُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ بَارِئُ اَلْجُزْءِ وَالْكُلِّ، اَلْعَلِيُّ اَلْعَظِيمُ أَمِيرُ




