فَقُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، قَدْ فَنِيَتْ أَعْمَارُنَا وَذَهَبَتْ أَيَّامُنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّا وَحَدْنَاهُ وَبَلَغْنَا الْمُنْتَهَى فِي مَعْرِفَتِهِ.
فَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَليهِ السَلامُ: اوْلِيسَ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى خِلَافُ الِاسْمِ؟
قُلْنَا: لَيْسَ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى.
قَالَ عَليهِ السَلامُ: فَاذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقُولُونَ فَأَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ.
قُلْنَا: قَدْ قَالَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ.
قَالَ لَنَا عَليهِ السَلامُ: نَعَمْ، قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالظَّاهِرِ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالظَّاهِرِ أَمْتِحَانَاً مِنْهُ لَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلْيَأْنَسْ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَآهُ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِخَلْقِهِ.
فَقُلْنَا: الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.




