ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ الْمَعْنَى هُوَ الِازِلُ الْقَدِيمُ وَالْغَايَةُ هِيَ الْحِجَابُ الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ وَهُوَ غَايَةُ هَذَا الْخَلْقِ وَصَاحِبُ النِّدَاءِ الْوَاضِحِ وَالدُّعَاءِ الظَّاهِرِ، حَيْثُ قَالَ: دَعَا إِلَى اللَّهِ وَظَهَرَ مِنْهُ النُّطْقُ وَالْقُدْرَةُ وَالتَّوْحِيدُ.
فَقَوْلُهُ: الْمَعْنَى هُوَ الأَزَلُ الْقَدِيمُ وَالْغَايَةُ هِيَ الْحِجَابُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا الْخَصِيبِيُّ بِدِيوَانِهِ:
بِالْحِجَابِ الدَانِي | عَرَفْتُ مَعْنَى الْمَعَانِي |
وَقَوْلُهُ:
حِجَابِي مِنْ بِكَفَّيْهِ | مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ |
ايْ هِيَ الصُّوَرُهُ الَّتِي يَنْطِقُ بِهَا وَيُكَلِّمُ الْخَلْقَ مِنْهَا وَهِيَ غَايَهُ الْخَلْقِ بِالتَّوَجُّهِ الَيْهِ بِالْعِبَادِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الصُّوَرِهِ الَّتِي دَعَا الْخَلْقَ الَى مَعْرِفَتِهَا لِيَعْلَمُوا انْ لِتِلْكَ الصُّوَرِهِ مَعَنَا وَهُوَ الِازْلُ الْقَدِيمُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الظَّاهِرُ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيِّة وَالنَّاطِقُ مِنْهَا وَبِهَا.
الْمَعْنَوِيَّةُ وَالْمَعَانِي هِيَ الْحَجْبُ الذَّاتِيَّةُ وَظُهُورَاتُهُ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ وَهَذِهِ الْحَجْبُ وَالْمَعَانِي خِلَافُ الْمَعْنَى الَّذِي تَسَمَّى بِهَا وَالْحَقِيقَةُ مَهْمَا تَعَدَّدَتِ الْحَجْبُ فَالتَّعَدُّدُ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ لَا مِنْ جِهَتِهِ تَعَالَى، لِأَنَّ لَا حِجَابَ




