مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَطْفُ الْجِنَانِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ - رَفِيقُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْحَارَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 38

فَقَوْلُهُ عزَّ عِزُّهُ: وَإِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، يَعْنِي الْمَعْنَى الَّذِي لَا يُدْرَكُ وَاَلَّذِي قَالَ هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْامَامُ الْبَاقِرُ عزَّ عِزُّهُ: وَالْوَرَاءُ قُدَّامٌ، وَتَأْخُذُ مَعْنَى خَلْفٍ (الْوَرَاءُ) أَيْ وَرَاءَ إِمَامِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَنْطِقُ مِنْهَا الْامَامُ الْبَاقِرُ وَهِيَ الْقُدْرَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْهُ.

قَالَ عزَّ عِزُّهُ: إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، أَرَادَ بِهِ الظَّاهِرَ بِحِجَابِ الْبَاقِرِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، وَأَقَامَ النَّاسُوتُ لِعِلَّةِ الِابْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَوْرَى الْمَعَاجِرَ وَالْقَدَرَ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي يُخَاطَبُ خَلْقُهُ مِنْهَا فَأَهْلُ التَّقْصِيرِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ رَأَوْا صُورَةً عَلَى شَاكِلَتِهِمْ، وَأَهْلُ التَّحْقِيقِ لَمْ يَرَوْا الَا الصُّورَةَ الَّتِي يُخَاطَبُ الْخَلْقَ مِنْهَا وَهِيَ صُورَةُ الْقُدْرَةِ وَهِيَ رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ.

لِذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ وَإِنَّمَا الْحَقِيقَةُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْقُدْرَةِ، وَالْمَعْنَى لَا صُورَةَ تَقَعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّ اللَّهَ ظَهَرَ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ فِي كَبِيرِ الْخَلْقِ وَصَغِيرِهِ، وَأَلْهَمَكُمْ مَعْرِفَتَهُ بِالنَّاسُوتِيَّةِ لِئَلَّا تَرْتَابُوا أَوْ تَضِلُّوا.

أَقُولُ: أَيْ يُورِي قُدْرَتَهُ فِي الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَجَزَّأَ لَنَا لَهُ الْمَشِيئَةُ بِإِظْهَارِ قُدْرَتِهِ كَيْفَ يَشَاءُ، وَقَوْلُهُ أَلْهَمَكُمْ مَعْرِفَتَهُ بِالنَّاسُوتِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَكُمْ لِلْمُؤَانَسَةِ الَّتِي شَاكَلَتْ نَاسُوتَكُمْ وَهِيَ رُؤْيَةُ أَبْصَارِكُمُ الْحِسِيَّةِ الَّتِي لَا تُشَاهِدُ الَا الْاجْسَامَ النَّاسُوتِيَّةَ الَّتِي هِيَ طَبِيعَتُكُمْ وَعِلَّتُكُمْ.

الصفحة 35 من 38