أَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ الشَّيْءَ وَالْجِسْمَ بَيْنَهُمَا عَلَاقَةٌ مُتَرَابِطَةٌ لِقَوْلِ الْعَالِمِ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ، قَالَ الْعَالِمُ عزَّ عِزُّهُ: الشَّيْئُ جِسْمٌ وَالْجِسْمُ شَيْءٌ، وَشَيْخُ الدِّينِ يَقُولُ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَجِسْمٌ لَا كَالَاجْسَامِ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الِاعْرَاضِ وَالصُّوَرِ وَالطَّبَائِعِ.
إِذَاً يَا أَخِي الشَّيْءِ وَالْجِسْمُ صُورَتَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَ آنٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى بَادِيَ بِهِمَا وَمِنْهُمَا الظُّهُورُ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْمَعْنَى هُوَ النُّورُ، أَشَارَةُ الَى تَجَلِّيهِ لِأَنَّ النُّورَ اسْمُ الْمَعْنَى وَمِنْهُ ظَهَرَ الْجِسْمُ الَّذِي هُوَ مَوْقِعُ الصِّفَةِ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَغَايَةُ الشَّيْئِ هِيَ النَّفْسُ، ايْ غَايَةُ الصِّفَةِ هِيَ النَّفْسُ، لِذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: النَّفْسُ فِي الْجِسْمِ وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ، وَهُمَا صُورَتَانِ ظَاهِرَتَانِ، الصُّورَةُ الْبَاطِنَةُ وَالصُّورَةُ الظَّاهِرَةُ وَهُمَا غِلَافَانِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَاللَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُنْزِلَ بَيْتَاً كَثِيفًا وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ فِي نَفْسِهِ الْمُحَذَرَةِ وَهِيَ الْغَايَةُ وَيُظْهِرُ نَفْسَهُ فِي النَّاسُوتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ، وَالْغَايَةُ هِيَ أَوَّلُ مَقَامَاتِ اللَّهِ.
قُلْنَا: فَالِاسْمُ عَلَى مَنْ وَقَعَ.




