قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ الَا مِنْ صُورَةٍ، وَالصُّورَةُ لَابُدَّ لَهَا مِنْ إِسْمٍ، لِذَا قَالَ: مَنْ زَعَمَ حُرُوفَ عَلِيٍّ هِيَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ.
وَأَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ الْحُرُوفَ تَنْقَسِمُ الَى قِسْمَيْنِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَالْحُرُوفُ الظَّاهِرَةُ تَتَلَفَّظُ بِهَا الْخَلْقُ عُمُومَاً وَتَنْطِقُ بِهَا أَمَّا الْحُرُوفُ الْبَاطِنُهُ الَّتِي يَتِمُّ بِهَا الِارْتِقَاءُ وَالْعِبَادَةُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْحُرُوفُ الْمُجَرَّدَةُ عَنْ الطَّبَائِعِ وَالْأَلْفَاظِ وَالنَّقْصُ وَالزِّيَادَةُ وَعَنْ كُلِّ مَا يَلْفِظُ وَيَرَى فَطُوبَى لِمَنْ وَفِّقَ لِذَلِكَ.
لِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَنْ زَعَمَ ان حُرُوفَ اللَّهِ هِيَ اللَّهُ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ زَعَمَ ان حُرُوفَ عَلِيٍّ هِيَ عَلِيٌّ فَقَدْ كَفَرَ، أَيْ مَنْ أَثْبَتَ حُرُوفَ أَسْمِ اللَّاهُوتِ وَحُرُوفِ اسْمِ النَّاسُوتِ عَلَى الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّ الْمَعْنَى خِلَافُ الِاسْمِ وَخِلَافُ الْحَرْفِ، وَالْحَرْفُ خِلَافُ الِاسْمِ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَلِيقُ بِهِ اسْمُ لَاهُوتٍ أَوْ نَاسُوتْ كَمَا يُعَبِّرُ الضُّعَفَاءُ وَيُثْبِتُونَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْاسْمَاءَ مِنْ غَيْرِ دِرَايَةٍ لِأَنَّ اللَّاهُوتَ وَالنَّاسُوتَ مِنْ شَعَائِرِ الْمَسِيحِيِّينَ .
قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَالشَّيْءُ هُوَ الْجِسْمُ وَالْمَعْنَى هُوَ النُّورُ الَّذِي بَدَا مِنْهُ الْجِسْمُ وَغَايَهُ الشَّيْئِ هِيَ النَّفْسُ لِأَنَّ النَّفْسَ نُورُ الْجِسْمِ، وَالرُّوحُ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْجِسْمِ.




