قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا يَدُلَّ عَلَى اللَّهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ نُورِهِ الْخَاصِّ، ايْ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقَادِرِ إِلَّا الْقُدْرَةُ لِأَنَّهُ أَيْنَمَا وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ فَهُنَاكَ الْقَادِرُ.
وَالْقُدْرَةُ الَّتِي ذَهَبَتْ لِمُحَمَّدٍ بِقَوْلِهِ عزَّ عِزُّهُ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيَّ مَعْنَاهُ، هَذِهِ قُدْرَةٌ نَطَقَتْ مِنْ صُورَةِ مُحَمَّدٍ وَأَشَارَتْ إِلَى مَعْنَاهُ ﴿عَلِيٍّ﴾ وَقَالَتْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَعْنَاهُ، وَمُحَمَّدٌ دَلَّ عَلَى عَلِيٍّ أَيْ الْقُدْرَةِ الَّتِي وَهَبَهَا اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ دَلَّتْ عَلَيْهِ وَهِيَ لِلْمَعْنَى لَا لِلِاسْمِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَشْرِيفًا لِمُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّهُ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّهُ: أَفْعَلُ يَاعِلِي كَذَا مَثَلاً رَدَّ الشَّمْسِ وَشَقَّ الْقَمَرِ.
فَمِنْ هُنَا نَقُولُ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِنُورِهِ، وَمِنْ هُنَا نَقُولُ النُّورَيْنِ وَاحِدٌ لِأَنَّ النُّورَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَالْقُدْرَةُ وَاحِدَةٌ لَا كَمَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْبَعْضِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَنَّ عَلِيَّ وَمُحَمَّدَاً وَاحِدٌ وَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ بِعَيْنِهِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى فَوْقَ اسْمِهِ لِذَلِكَ الَّذِي دَلَّ عَلَى الْمَعْنَى هُوَ عَلَيَّ أَيِ الْقُدْرَةُ دَلَّتْ عَلَى الْقَادِرِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ هِيَ الِاسْمُ، وَهَذَا هُوَ تَعْرِيفُ النُّورِ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الْامَامُ الصَّادِقُ عزَّ عِزُّهُ: النُّورُ هُوَ الْقُدْرَةُ.
لَا كَمَا يَزْعُمُ الْحِسِّيُّونَ الْمَحْجُوبُونَ عَنْ الْحَقِيقَةِ الْمُجَرَّدَةِ فَهِمْ مِنْ فَهْمَ قَالَ: أَفْهَمْتُمُوهُ، أَيْ أَعْقَلْتُمْ ذَلِكَ.




