مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَطْفُ الْجِنَانِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ - رَفِيقُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْحَارَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 38

فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: بَاطِنُ اللَّهِ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَظَاهِرُهُ انْوَارَهُ مِنْ حُجُبِهِ وَهُمْ الَاوُصِيَاءُ.

اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الشَّيْخَ الْخَصِيبِيَّ عَرَّفَ هَذَا الْقَوْلَ بِدِيوَانِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:

وَاللَّهُ بَاطِنُهُ اسْمٌ وَظَاهِرٌهُ

نُبُوَّةٌ وَرِسَالَاتٌ بِلَا أَوَدٍ

وَالْأَوَّلُ الْقَدَمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ

غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رُشْدٍ

امَامَةٌ وَوِصَايَةٌ ظَاهِرٌ أَبَدًا

يَرَاهُ كُلُّ الْبَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقَدٍ

الْبَاطِنُ الَّذِي لَا يُدْرِكُ هُوَ الْقُدْرَةُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ وَالظَّاهِرُ هُمْ مُقَامَاتُهُ وَأَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ لَفْظَةَ الْجَلَالِهِ اللَّهُ تُطْلَقُ عَلَى الْمَعْنَى مَجَازَاً وَعَلَى الِاسْمِ حَقِيقُهُ، لِذَا قَالَ: أَعِدْهُ عَلَيَّ، وَلَا يَعْنِي أَنَّهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ لِأَنَّ لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافُ بَاطِنِهِ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ الصِّفَاتَ الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ كَمَا هُوَ وَارِدٌ فِي الْحَدِيثِ نَفْسِهِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ الظُّهُورَ وَالْبُطُونَ مَوقِعُهُمَا الِاسْمُ الْمِيمِيُّ وَمَا دُونُهُ.

وَأَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرِكُ هِيَ صُورَتُهُ الذَّاتِيَّةُ الْمُجَرَّدَةُ الَّتِي لَيْسَ لِلْقَائِلِ بِهَا مَقَالٌ وَهِيَ الْحَاضِرَةُ وَالظَّاهِرَةُ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِاثِبَاتِ الْعِيَانِ وَلَيْسَتْ غَيْرَهَا وَهِيَ ظُهُورُ الذَّاتِ بِمَقَامَاتِ السَّبْعِ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ وَهُمْ صُوَرٌ صِفَاتَيْه، الَّتِي رَأَوْهَا الْخَلْقُ مِنْ حَيْثِهِمْ.

الصفحة 26 من 38