قَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَجَعَلَهُ نَوْعَيْنِ لِقَوْلِ ابْنِ شَعْبِهِ: إِنَّ الظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ إِذَا أَضْفَتْهُمَا إِلَى الْقَدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا.
فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اللَّهُ بَاطِنٌ لَا يُدْرَكُ، إِشَارَةً لِذَاتِهِ، وَظَاهِرٌ لَا يَعْقِلُ: ايْ ظَاهِرٌ لَا يَعْقِلُ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الظُّهُورِ وَالْبُطُونِ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَظَاهِرُ اللَّهِ هُمْ الْأَوْصِيَاءُ، فَالِاوْصِيَاءُ هُمْ ظُهُورَاتُهُ مِنَ الْهَاءِ الَى الْعَيْنِ فَهُمْ ظَاهِرُ اللَّهِ أَيْ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَمَعَاجِزَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَالْبَاطِنُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فِي فِكْرٍ وَلَا يُحَاطُ فِي وَهْمٍ وَهُوَ الْحَاضِرُ الْمَوْجُودُ وَهُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ وَلَيْسَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ غَيْرَهُ لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عزَّ عِزُّهُ قَالَ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ.
قَوْلُهُ عزَّ عِزُّهُ: ظَاهِرِي إِمَامَةٍ وَوَصِيَّةِ، إِشَارَةٍ إِلَى نُطْقِهِ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، اشَارَةٌ إِلَى قُدْرَتِهِ، كَمَا قُلْنَا الْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ لَا يَلِيقَانَ بِحَضْرَتِهِ تَعَالَى فَهَذَا رَأْيُ الْحُكَمَاءِ لِأَنَّهُمْ نَهُوا أَنْ يُقَالَ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَهُوَ الْحَاضِرُ الْمَشْهُودُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ.
قُلْتُ : سَيِّدِي أَعِدْهُ عَلَيَّ.




