قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَيْفَ قُلْتُمْ أَنَّهُ اللَّهُ وَاللَّهَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ.
أَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ هَذِهِ رُؤْيَةُ أَهْلِ التَّجْسِيدِ هُمُ الَّذِينَ رَأَوْهُ مِثْلُهُمْ ذُو صَفِّهِ وَنَسَبٍ، أَمَّا الْمُحَقِّقُونَ الَّذِينَ فَصَلُوا الذَّاتَ عَنْ الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَمْ يُشَاهِدُوا إِلَّا الذَّاتَ بِعَيْنِهَا وَكُلٌّ عَلَى قَدْرٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ الَا بِذَاتِهِ لَا بِشْيٍّ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لَا فِي الظَّاهِرِ وَلَا فِي الْبَاطِنِ.
لِقَوْلِ الْامَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ قَالَ: عِنْدَمَا سُئِلَ هَلْ لِلْمَعْنَى ظُهُورَاتٌ ذَاتِيَّةٌ أَوْ مِثْلِيَّةٌ، قَالَ عزَّ عِزُّهُ: مَهْ کلِ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى ذَاتِيَّةٌ لَا يَظْهَرُ بِالْأَمْثِلَةِ وَالصِّفَاتِ وَلَا يَظْهَرُ الَا بِذَاتِهِ لَا بِشِئٍّ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ لَا تُدْرِكُهُ الِابْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، يَعْنِي قُلُوبُ الْخَلَائِقِ لَا تُدْرِكُهُ وَلَا تُحِيطُ بِهِ وَهُوَ مُحِيطٌ بِالْكُلِّ مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ.
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اوْلِيسَ اللَّهُ بَاطِنًا مُحْتَجَبَاً لَا يُرَى؟
قُلْنَا: نَعَمْ، أَيْ لَا يُرَى لَا يَعْنِي أَنَّهُ غَائِبٌ وَلَكِنَّ الرُّؤْيَةَ هِيَ عَلَى قَدَرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ﴾(1)




