وَالَّذِينَ قَالُوا وَارْتَقُوا بِحَقِيقَةِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1) فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا الَّذِينَ يَكُونُ الْحَقُّ مَشْهُودَهُمُ ايْنَمَا اتَّجَهُوا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِشَيْئٍ مِنَ الِاسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْخَيَالَاتِ الْوَهْمَيْهِ وَالظَّنِيهِ لِذَا كَانَ مَا أظْهَرُهُ الْحَقُّ لِلْخَلْقِ هُوَ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ وَصِفَاتِهِمْ لِذَلِكَ أَقَرُّوا وَقَالُوا الظاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ خِلَافُ الظاهِرِ.
وَأَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ لَفْظَةَ أَوَّلٍ وَآخِرٍ وَظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، لَا تَلِيقُ بِحَضْرَةِ الْحَقِّ فَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَوَّلُ بِكَشْفِ أَحْوَالِ الْخَلْقِ الظَّاهِرَةِ وَالْآخِرُ بِكَشْفِ أَحْوَالِ الْخَلْقِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَالْبَاطِنُ عَنْ قُلُوبِ أَعْدَاءِهِ حَتَّى يُنْكِرُوهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبْنُ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَجَلُ هَذَا هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّ الْحِجَابَ خِلَافُ الْمُحْتَجَبِ بِهِ وَالْقُدْرَةُ خِلَافُ النَّاسُوتِ وَهِيَ الْبُيُوتُ الَّتِي نَطَقَ مِنْهَا الرَّبُّ.
نَعَمْ الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ لِأَنَّ مَا أَظْهَرَهُ الْحَقُّ لِلْخَلْقِ خِلَافُ الْمُظْهِرَ وَمَا أَظْهَرَهُ هِيَ رُؤْيَةُ الْخَلْقِ (ظَهَرَ مِنْ حَيْثِهِ وَرَأوهُ مِنْ حَيْثِهِمْ) اذَا كَانَتْ رُؤْيَةُ الْخَلْقِ خِلَافَ الْحَقِيقَةِ وَهُوَ لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.




