مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَطْفُ الْجِنَانِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ - رَفِيقُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْحَارَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 38

أَرَادَ بِالظَّاهِرِ ظُهُورَاتِهُ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ مِنْ جِهَةِ الْحَقِّ وَإِنَّمَا أَورَاهَا مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْهُ مِنْ جِنْسِهِمْ لِذَا قَالَ: الْبَشَرِيَّةُ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَكِنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ السَّبْعَ لَهَا مَظَاهِرُ فِي عَالَمِ الشُّهُودِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الَّتِي قَالَ عَنْهَا تَعَالَى فِي الْكِتَابِ: ﴿وَلَقَدْ أَتَيْنَاكَ سَبْعَاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾(1)

وَكَمَا أَنَّ الْمَظَاهِرِ الْأَرْضِيهِ لَهَا مِثَالٌ فِي عَالَمِ الْحَقِّ كَذَلِكَ عَالَمُ الْحَقِّ لَهُ مِثَالٌ فِي عَالَمِ الْبَشَرِ وَزْنٌ بِوَزْنِ كُلُّ ذَلِكَ تَقْرِيبَاً لِأَفْهَامِنَا نَحْنُ وَهُمَا مَثَلَانِ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا حَيْثَ وَلَا أَيْنَ وَلَا كَيْفَ وَلَا صُورَةَ تُقَيِّدُهُ وَهُوَ الْحَاضِرُ الْمَشْهُودُ لِأَهْلِ الشُّهُودِ لِقَوْلِ الْخَصِيبِيِّ فِي دِيوَانِهِ:

وَهُوَ الظاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ قَطُّ

عَنِ الْعَارِفِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ

لَانِهِ لَا يَجُوزُ فِي الْحِكْمَةِ انْ نَقُولُ ظَهَرَ بِصُورَةٍ وَغَابَتْ وَظهْرَ بِصُورَةٍ اخْرَى وَهَذَا الْقَوْلُ نَسْمَعُهُ جَمِيعًا بِدُونِ تَدْقِيقٍ فِي الْقَوْلِ، وَالْكُلُّ يَقُولُ كُنَّا فِي زَمَنِ هَابِيلَ امْ لَمْ نَكُونْ لِنَسْأَلَ بِسُؤَالٍ إِذَا كَانَ فِي الْقَوْلِ وَفِي سُجُودِنَا نَقُولُ سُبْحَانَ الْأَزَلِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ فَأَيُّ تَغْيِيرٍ وَأَيُّ غَيْبَةٍ وَأَيُّ تَبْدِيلٍ إِلَّا مِنْ جِهَةِ عَالَمِ الْكُدُورَةِ الَّذِينَ حُجِبُوا عَنِ الْحَقَائِقِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا.

الهوامش

1سورة الحجر الاية 87
الصفحة 19 من 38