فَعِنْدَمَا يُقَالُ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّ الْأَسْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى صُورَةٍ وَالْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ فَكَمَا أَنَّ الْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالِاسْمُ، كَذَلِكَ الِاسْمُ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى أَيْضًا مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالِاسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَبِّحْ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(1) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالِاكْرَامِ﴾(2)
وَقَوْلُ الْجَلِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَشْهَدُ أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْقُدْرَةُ حَقَّاً، وَذَلِكَ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ: هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ، لِأَنَّ الهِيَ اسْمُ الْهُوَ، وَالْهُوَ اسْمُ الْمَعْنَى لِقَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ فِي الرُّسْتُبَاشِيَّةِ: عَلِيٌّ اسْمُ الْمَعْنَى، لِذَلِكَ قِيلَ فِي النَّصِّ مِنْ عَبْدِ الِاسْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَعْنَى فَقَدْ وَحَّدَ، أَيْ مَنْ عَبَدَ الْقُدْرَةِ بِحَقِيقَةِ الْقَادِرِ فَقَدْ وَحَدَهُ.
وَقَوْلُهُ فِي النَّصِّ: قُلْنَا: قَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الضَّاهِرُ، قَالَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَعَمْ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالظَّاهِرِ أَنَّهُ ظهَرَ بِالظَّاهِرِ امْتِحَانَاً مِنْهُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلْيَأْنَسْ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَآهُ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا فَقُلْنَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.




