مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَطْفُ الْجِنَانِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ - رَفِيقُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْحَارَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 38

فَعِنْدَمَا يُقَالُ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ، لِأَنَّ الْأَسْمَ لَا يَقَعُ إلَّا عَلَى صُورَةٍ وَالْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ فَكَمَا أَنَّ الْمَعْنَى مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالِاسْمُ، كَذَلِكَ الِاسْمُ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى أَيْضًا مُنَزَّهٌ عَنْ الصُّورَةِ وَالِاسْمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَبِّحْ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾(1) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالِاكْرَامِ﴾(2)

وَقَوْلُ الْجَلِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: وَأَشْهَدُ أَنَّ الِاسْمَ هُوَ الْقُدْرَةُ حَقَّاً، وَذَلِكَ لِتَصِحَّ الشَّهَادَةُ: هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ، لِأَنَّ الهِيَ اسْمُ الْهُوَ، وَالْهُوَ اسْمُ الْمَعْنَى لِقَوْلِ الشَّيْخِ الْخَصِيبِيِّ فِي الرُّسْتُبَاشِيَّةِ: عَلِيٌّ اسْمُ الْمَعْنَى، لِذَلِكَ قِيلَ فِي النَّصِّ مِنْ عَبْدِ الِاسْمِ بِحَقِيقَةِ الْمَعْنَى فَقَدْ وَحَّدَ، أَيْ مَنْ عَبَدَ الْقُدْرَةِ بِحَقِيقَةِ الْقَادِرِ فَقَدْ وَحَدَهُ.

وَقَوْلُهُ فِي النَّصِّ: قُلْنَا: قَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الضَّاهِرُ، قَالَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَعَمْ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِالظَّاهِرِ أَنَّهُ ظهَرَ بِالظَّاهِرِ امْتِحَانَاً مِنْهُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِظُهُورِهِ بِالظَّاهِرِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا ظَهَرَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلْيَأْنَسْ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ إِذَا رَآهُ مِنْ جِنْسِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا فَقُلْنَا الظَّاهِرُ خِلَافُ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.

الهوامش

1سورة الأعلى الاية 1
2سورة الارحمن الاية 78
الصفحة 18 من 38