قَالَ عزَّ عِزُّهُ: الْكَافِرُونَ، إِذَاً الْمَحْجُوبُونَ عَرَفُوا الصُّورَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِمْ وَلَمْ يَرْتَقُوا فِي الِاسْبَابِ.
فَقَالُوا: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
فَهَذَا الْقَوْلُ عَلَى لَسَانِ الْخَلْق، وَعَوَالِمُ النُّورِ يُنَزِّهُونَ عَنْ هَذَا وَلَكِنْ تَعْلِيمَاً لَنَا لِكَيْ نَفْهَمَ الِاسْتِدْرَاجَ فِي الْعِلْمِ مِنْ مَقَامٍ إِلَى آخَرَ حَتَّى يَصِلَ الْمُوَحِدُ إِلَى دَرَجَةِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدٌ إِلَّا وَيَزْعُمُ انْهُ وَحَّدَ اللَّهَ وَبَلَغَ الْمُنْتَهَى بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَليهِ السَلامُ: أَوَلَيْسَ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى خِلَافُ الِاسْمِ؟
قُلْنَا: لَيْسَ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى.
قَالَ عَليهِ السَلامُ: إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُونَ فَأَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ وَالْبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ، يَعْنِي ذَلِكَ الِاسْمُ خِلَافُ الْمَعْنَى لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَقَعُ الًّا عَلَى صُورَةٍ وَالصُّورَةُ خِلَافُ الْمُصَوِّرِ لَإنَّ الصُّورَةَ مِنْ جِهَةِ الْخَلْقِ وَالْمَعْنَى لَا صُورَةَ لَهُ لِقَوْلِ الْامَامِ الصَّادِقِ عزَّ عِزُّهُ: صَاحِبُ الْقُدْرَةِ لَا صُورَةَ لَهُ.




