مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَطْفُ الْجِنَانِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ - رَفِيقُ يُوسُفُ أَحْمَدُ الْحَارَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 38

الشَّرْحِ

أَعْلَمُ يَا أَخِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ سِرُّ الْعَقِيدَةِ الدِّينِيَّةِ لِمَنْ يَتَفَقَّهُ فِي مَعَانِيهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْصُومٌ وَالْمَعْصُومُ لمَا يَأتِهُ بَعِيدَةٌ لَا نَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الْعِلْمِ إِلَّا عَلَى قَدْرِ طَاقَتِنَا وَدَائِمًا الْمُؤْمِنُ يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ فِي الْعَالَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾(1) لِذَلِكَ نَطْلُبُ الزِّيَادَةَ فِي الْعِلْمِ لِنَرْتَقِيَ فِي الِاسْبَابِ وَالْعَمَلِ بِهِ.

إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ عِلْمُكُمْ مُحِيطٌ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ سَيِّدَ النَّقْبَاءِ وَقَدْ عَرَفَ النَّقِيبُ سُمِّيَ نَقِيبًا لَأنَّهُ نَقَّبَ(2) مَا فِي الصُّدُورِ لِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى السَّالِكِ مَعْرِفَةُ النَّقِيبِ وَمَوْقِعِهِ وَكَيْفَ تَمَّ التَّنْقِيبُ، فَالنَّقِيبُ لَا مُتَّصِلٌ وَلَا مُنْفَصِلَ عَنْ جَوْهَرِهِ وَلَهُ نَظَرُهُ فِي الْوُجُودِ وَالنَّقِيبُ دَائِمًا يَسْأَلُ الْعَالِمَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّ هُنَاكَ مَرَاتِبَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَسْأَلْ إِلَّا الْعَالِمَ، وَهُنَا سُؤَالٌ يُطْرَحُ لِمَاذَا نَقِفُ وَلَا نَدْرِي إِلَّا مِنْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ مَفَاتِيحِ الْمُجَرَّدَاتِ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ بِالْمُجَرَّدَاتِ هِيَ الْحَقِيقَةُ الَّتِي تَرَقِينَا مِنْ مَقَامٍ إِلَى آخَرَ.

فَالنَّقِيبُ لَهُ مِثَالٌ فِي عَالَمِنَا وَهُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُفَكِّرُ وَيَنْقُبُ عَمٌّ فِي الصُّدُورِ وَيُرْسِلُهُ إِلَى الْعَقْلِ وَهُوَ الَّذِي يَضَعُ الْأُمُورَ فِي مَوَاقِعِهَا فَمِنْ حَيْثُ

الهوامش

1سورة طه الاية 114
2نقَّب في الشّيء: بحث عنه، واستفاد منه
الصفحة 12 من 38