مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْجَذْوَةُ الْعَلَوِيَّةُ - ضَاحِي بْنُ مَحْمُودٍ آلُ الْوَحْشِ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 9 من 66

مُعَرِّفَتْكَ، إِلٰهِي فَاِجْعَلْنا مِنْ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجارُ الشَوْق إِلَيْكَ فِي حَدائِقِ حَقائِقِهِمْ، فَهُمْ إِلَى أَوْكارِ الأَفْكارِ يَرْجُون وَفِي رِياضِ القُرْبِ وَالمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ وَمِنْ حِياضِ المَحَبَّةِ بِكَأْسِ المُلاطَفَةِ يَكَرِّعُونَ وَشَرائِع الصافاتِ يَسْرُدُونَ(1) قَدْ كُشِفَ الغِطاءُ عَنْ أَبْصارِهِمْ وَاِنْجَلَّتْ ظُلْمَةُ الرَيْبِ عَنْ عَقائِدِهِمْ وَاِنْبَثَقَتْ مُخالَجَةُ الشَكِّ عَنْ سَرائِرِهِمْ وَاِنْشَرَحَتْ بِتَحْقِیقِ المَعْرَفَةِ صُدُورُهُمْ وَعَلَتْ لِسَبْقِ السَعادَةِ فِي الزُهادَةِ هِمَمَهُمْ وَعَزَبَ فِي مُعَيَّنِ المُعامَلَةِ شِرْبَهُمْ وَطابَ فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ سِرَّهُمْ وَأَمِنَ مِنْ عَواصِفِ المَخافَةِ سِرْبَهُمْ وَاِطْمَأَنَّتْ بِالرُجُوعِ إِلَى رَبِّ الأَرْبابِ أَنْفُسِهِمْ وَتَيَقَّنَتْ بِالفَوْزِ وَالفَلّاحِ أَرْواحَهُمْ وَقَرَّتْ بِالنَظَرِ إِلَى مَحْبُوبِهِمْ أَعْيُنُهُمْ وَرَبِحَتْ فِي بَيْعِ الدُنْيا بِالآخِرَةِ تِجارَتَهُمْ، إلٰهِي ما أَلَذَّ خَواطِرَ الإِلْهامِ بِذِكْرِكَ عَلَى القُلُوبِ، وَما أَحْلَى المَسِيرَ إِلَيْكَ بِالأَوْهامِ فِي مَسالِكِ الغُيُوبِ، إِلٰهِي لَوْلا الواجِبُ مِنْ قَبُولِ أَمْرِكَ لِنُزَهَتُكَ عَنْ ذَكَرِي إِيّاكِ عَلَى إِنَّ ذَكِّرِي بِقَدْرِي لا بِقَدْرِكَ وَما عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِقْدارِي حَتَّى أُجْعَلَ كَلًّأً(2) لِتَقْدِيسِكَ".

الهوامش

1السرد في اللغه تَقْدِمَةُ شيء إِلى شيء تأْتي به متَّسقا بعضُه في أَثر بعض متتابعاً سَرَد.
2كَلَّأَ فِي الأَمْرِ : نَظَرَ مُتَأَمِّلاً، قد ورد فى نسخه اخرى: أُجْعَلَ مَحَلاًّ لِتَقْدِيسِكَ.
الصفحة 9 من 66