لا سَبِيل إِلَى إِدْراكِها فِي المَكاسِب لِأَنَّها هِيَ اِتِّصالُ رَقِيقَةُ الرُوح بِالحَضْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ كَما إِنَّ الاِتِّجاهَ نَحْوَ القِبْلَة شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَلاةِ الظاهِرَةِ كَما إِنَّ اِسْتِقْبالَ القِبْلَة فِي الصَلاةِ الباطِنِيَّةِ شَرْطٌ فِي صِحَّتِها، وَهِيَ فِي حَقِيقَةِ أَمْرِها الأَقْبالُ عَلَى اللّٰهِ بِالكُلِّيَّةِ وَالإِدْبارِ عَمّا سِواهُ بِالرُوحِ وَالقَلْبِ وَالنَفْسِ وَالعَقْلِ إِيهٍ يا أَخِي إِنَّ إِتْيانَ الظاهِر وَشَرائِعَه حَقٌّ عَلَيْنا أَنْ نَأْتِيه، تَصَوِّر أُخْتُكَ سافِرَةً وَجْهَها وَكاشِفَةً رَأْسَها أَعُوذُ بِاللّٰهِ مِنْ الفِسْقِ وَإِتْيانِ الفَواحِشِ وَأَعيُننا وَنَحْنُ ناظِرُونَ؟!
"إِنَّ التَقِيَّةَ دِينِي وَدِينُ آبائِيّ فَمَن لا تَقِيَةَ لَهُ لا دِينَ لَهُ" وَكَفَى بِما قالَ شاهِدًا وَنَذِيرًا، إِنَّ الظاهِرَ وَلَوْ كانَ نُقْطَةً وَالباطِنُ بَحْرٌ لُجِيٌّ فَإِنَّ النُقْطَةَ تَصْنَعُ الدِيمَةَ(1) وَالدِيمَةُ مِدادَ النَهْر وَالنَهْر مِداد البَحْر، سَقانا اللّٰهُ وَإِيّاكَ مِنْ بِحارِ العُلُومِ وَمَنْ تَحَصَّنَ بِعِلْمِ الباطِنِ الصِرْف دُونَ الظاهِر فَقَدْ كَفَر وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الباطِن وَالظاهِر فَقَدْ أَتَى بِالتَقِيَة وَالتَقْوَى وَالإِيمان فَقَدْ كانَ عارِفًا مُدَقَّقًا مُحَقَّقًا، لِأَنَّ الأَعْمالَ بِالجَوارِحِ وَالإِيمانَ بِالقَلْبِ، لِوُقُوعِها تَحْتَ حاسَّةِ البَصَرِ وَمُشاهَدَتِها بِالعِيانِ، لِأَنَّ البَواطِنَ تُشاهِدُها الأَرْواحُ المُسْتَمَدَّة مِنْ تِلْكَ الأَنْوار المُجَرَّدات عَنْ الحَواسِّ وَيَكُونُ إِشْراقُها بِقَدْرِ تَجَرُّدِها إِلَى ذٰلِكَ النُورِ المُجَرَّدِ




