فَقَهْنا الأَسْرارَ وَلَمْ نَتَدَبَّرْ عِلْمَ الأَنْوارِ فَإِنَّ شَرَفَ صِحَّة الباطِن قائِمٌ عَلَى تَدَبُّرِ الظاهِرِ وَإِتْيانهِ، لِأَنَّهُ دَرَجَ المُرْتَقَى إِلَى المُبْتَغَى.
وَفِي فَلْسَفَةِ الباطِنِ فَهُوَ الجِدارُ المَوْضُوعُ وَالسَدُّ المَصْنُوعُ عَلَى ذاكَ السَيْرِ المَطْبُوعِ ﴿وَكانَ لِغُلامَيْنِ فِي المَدِينَةِ يَتِيمَيْنِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما﴾(1) فَمَنْ كانَ حائِزًا لِلكَنْزِ فَقَدْ حَلَّ الطَلْسَم وَالرَمْز وَمِنْ تَوَقَّفَ حِذاء الجِدار فَقَدْ حُجَبَتْ عَنْهُ الأَسْرار وَلَمْ يُلج بَواطِن المَعانِي إِلّا مِنْ ظَواهِرِها لِأَنَّها بابُ بُلُوغِ الأَسْبابِ لِقَوْلِهِ عِزَّ مِنْ قائِل: ﴿بابٌ باطِنَهُ فِيهِ الرَحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قَبْلِهِ العَذابُ﴾(2) فَإِنَّ لِكُلِّ باطِن ظاهِر عَلَى شاكِلَتِهِ مِنْ حَجٍّ وَصِيامٍ وَصَلاةٍ وَزَكاةٍ، لَقَدْ حَرَصَ اِبْنُ حَمْزَةَ الشِيرازِي الصُوفِيَّ عَلَى تَدَبُّرِ ما أَسْلَفنا ذِكْرَهُ بَعْدَ تَحَرُّصِهِ عَلَى التَقِيَّةِ وَ إِتْيانِها فَهُوَ يَقُولُ فِي مَحْضَرِ الصَلَواتِ عِنْدَ تَبْيانِ الأَمْرِ إِنَّ الصَلاةَ إِخْوانِي هِيَ عَمُودُ الدِين ظاهِراً وَباطِنًا، فَمَنْ أَقامَها ظاهِراً وَباطِنًا فَقَدْ أَقامَ عَمُودَ الدِين وَمِن هَدْمِها فَقَدْ هَدَمَها ظاهِراً وَباطِنًا نَعُوذُ بِاللّٰهِ أَنْ تَهَدَّمَ وَهِيَ مِعْراجُ المُؤْمِنِينَ وَصِراط وُصُول السائِلِينَ فَهِيَ مِن أَعْظَمِ المَواهِبِ الإِلٰهِيَّةِ وَأَجَل النِعَم الرَبّانِيَّة




