اليَقِينِ، وَحَقِّ اليَقِينِ، وَأَهْلِ حَقِيقَةِ حَقِّ اليَقِينِ فَهٰذِهِ مَقامات أَرْبَع تفَسِّرُ مَراحِلَ السُلُوكِ وَالوُصُولِ إِلَى المُشاهَدَةِ وَالاِسْتِهْلالِ وَالفِناءِ، يَقُولُ غَفَرَ اللّٰهُ له فِي النُونِيَّة هٰذِهِ الأَبْياتَ:
بِعِلْمِ اليَقِينِ وَعَيْنِ اليَقِينِ | شَهدْتُ وَحَقَّقْتُ عَيْنَ اليَقِينِ | |
وَحُسَن يَقْنِي بِأَهْلِ اليَقِينِ | فَمِنْ نَزَعات ظُنُونِي يَقِينِيٍّ |
وَهٰذا عَيْنُ قَوْلِ الشَيْخِ عَلِيّ الصُوَيْرِي قُدِّسَ سِرَّهُ وَأَعْلَى العَلِيِّ ذِكْرُهُ: الطَرِيقُ لَيْسَ إِلّا الحَقَّ إِذْ لا شَيْءَ غَيْرُهُ، وَمَسْنَدُ الأَرْبَعِ مَقامات قُرْآنِيّ فَمُسْنَدُ عِلْمَ اليَقِينِ قَوْلَهُ فِي كِتابِهِ المُرْسَلِ عَلَى نَبِيِّهِ المُبَجَّلِ: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾(1) وَمُسْتَنَدَ قَوْلِ حَقِّ اليَقِينِ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾(2) وَمُسْتَنَدُ قَوْلِ حَقِيقَةِ حَقِّ اليَقِينِ سُنَّةَ النَبِيِّ الشَرِيفَةِ.
فَقَدْ نُقِلَ عَن أَبِي الأَسْوَدِ الدَؤلِيِّ عَلَيْهِ السَلَامُ الَّذِي يَقُولُ: فَبَيْنَما كانَ الرَسُولُ عَزَّ عِزُّه يَمْشِي إِذا اِعْتَرَضَهُ شابٌّ مِن الأَنْصارِ فَقالَ لَهُ عَزَّ عِزُّه: "كَيْفَ أَصْبَحْتَ يا حارِثَةُ؟! فَقالَ أَصْبَحْتَ مُؤْمِنًا بِاللّٰهِ حَقًّا، فَقالَ لَهُ عَزَّ عِزُّه: أَنْظُرُ ما تَقُولُ فَإِنَّ لِكُلِّ قَوْلٍ حَقِيقَةً، فَقالَ حارِثَة: يا رَسُولَ اللّٰهِ زَوَت نَفْسِي عَنْ




