وَفِي الحَقِيقَةِ يا أَخِي لَوْ أَنَّ هٰؤُلاء الأَشْخاص أَمْعَنُوا وَتَدَبَّرُوا حَقِيقَةَ الأَمْرِ إِنَّ هٰؤُلاءِ لَوْ تَجَرَّدُوا قَلِيلًا لَوَجَدُوا إِنَّ لِلبَدَنِ هَيْئَةَ اللِباس وَالرِداء يُمْكِنُ إِنْ شاءَ خَلْعَهُ وَاِرْتِداؤُهُ وَإِزاحَتُهُ جانِبًا فَلا يُعّلَم بَعْدَ ذٰلِكَ إِنَّ لِهٰذِهِ الصُورَةِ المِثالِيَّةِ حَقِيقَة بَلْ تَكُونُ حَقِيقَتُهُ حَقِيقَةَ النَفْس المُجَرَّدَة الَّتِي بِها يُدْرِك حَقائِقَ الوُجُودِ عَلَى سَبِيلٍ كَشْفَيّ عَيْنَيّ فَأَفْهَم تَعَلمَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ إِنَّ المَدْلُولَ يَتَّجِهُ إِلَى الدَلِيلِ فَإِذا كانَ سِرِّيًّا باطِنِيًّا فَدَلِيلَة كَذٰلِكَ وَالاِسْتِدْلالُ خَفِيًّا عَلَوِيًّا باطِنِيًّا، فَدَلِيلُهُ كَذٰلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذٰلِكَ وَلا يَزْدادُ الماشِي إِلّا بُعْدًا كَقَوْلِنا سَيراً لا قَيْدَهُ(1) سِراً.
فَمَنْ حاوَلَ مَعْرِفَةَ البَواطِنِ وَالأَسْرارِ بِدَلِيلِ المُجادَلَةِ فَقَدْ ضَلَّ الهُدَى صِراط الطَرِيق وَهٰذا عَيْنُ قَوْلِ شاعِر الحَقِيقَة وَمَوْضِعُ صِراط الطَرِيقَة الأَمِيرُ حَسَن بِن مَكْزُون السِنْجارِي وُلِدَ سَنَةِ ٥٨٣ ه وَاِنْتَقَلَ سَنَةَ ٦٣٨ ه لِلهِجْرِيِّ الَّذِي عاشَ مُحارِبًا وَفَنَى عُمْرَهُ مُسْتَغْنِيًا بِالحَقِيقَةِ العَلَوِيَّةِ الإِلٰهِيَّةِ الَّتِي أقْسَمَ حِينَ قَسَّمَ مَراتِبَ أَهْلِ القُرْبِ وَالدُنُوِّ إِلَى مَقاماتِ أَرْبَعِ أَهْلِ عِلْمِ اليَقِينِ، وَعَيْنِ




