المُنْفَصِلَةُ تَمامًا عنَ هٰذا البَدَنِ، وَهٰذِهِ الصُورَةُ تُقْطَعُ عِلاقَتُها بِالبَدَنِ عِنْدَ النَوْمِ لٰكِنَّها تَتَّحِدُ بِهِ حالَ اليَقَظَةِ وَتَعْكِسُ الأَعْمالَ الَّتِي تَقُومُ بِها فِي قالِبِ البَدَنِ فَيَقُومُ البَدَنُ بِمُتابَعَتِها وَذٰلِكَ لِعِلَّةِ الاِتِّحادِ مَعَها أَمّا حَقِيقَةُ النَفْسِ فَتَنْفَصِلُ عَن الصُورَةِ المِثالِيَّةِ فَتُظْهَرُ حَقِيقَةَ نَفْسِ الإِنْسانِ فِي صُقْعِ(1) الواقِعِ بِدُونِ صُورَةٍ.
أَمّا فِي الدُنْيا فَتَكُونُ الصُورَةُ المِثالِيَّة مُتَّحِدَة فِي بَدَنِ الإِنْسانِ كَما إِنَّ قُوَى النَفْس تَكُونُ مُتَّحِدَةً مَعَ الصُورَة المِثالِيَّة وَمَعَ بَدَنِ الإِنْسانِ فَتَكُونُ جَمِيعُ مَراتِب الإِنْسان الوُجُودِيَّة مُجْتَمِعَةً فِيهِ وَيَتِمُّ الفَصْلُ بَيْنَ هٰذِهِ الصُورَة بَعْدَ الصَفاء وَالمَوْت فَتَصِلُ إِلَى حَقِيقَةِ تَجَرُّدِها بِدُونِ مادَّةِ الناسُوتِ، كَما إِنَّ نَفْسَ الإِنْسانِ تَنْفَصِلُ عَن الصُورَةِ المِثالِيَّةِ بَعْدَ العُبُورِ فِي عالَمِ المِثالِ وَالوُصُولِ إِلَى عالَمِ القِيامَةِ فَتُدْرِكُ النَفْسَ تُجَرُّدِها واقِعًا وَحَقِيقَةً بِدُونِ صُورَةٍ مِثالِيَّة اِفْهَمْ وَتَدَبَّرْ فَالأَشْخاصُ الواقِعِينَ تَحْتَ تَدَبُّرِ فَلَكِ الطَبْعِ كَما يَقُولُ الذُبّاحُ: أَغرَبَهُ(2) يَرَوْنَ إِنَّ وُجُودَهُمْ كائِنٌ فِي هٰذا البَدَنِ الناسِوَتِيِّ.




