الَّتِي يَكُونُ الخَلاصُ مِنْها تَجَرُّدًا إِلَى عالَمِ الأَسْماءِ وَالصِفاتِ أَوْ ما يُقالُ لَهُ فِي ظاهِرِ الأَمْرِ القِيامَةُ الكُبْرَى وَالَّذِي يَكُونُ فِي عالَمِ المِثالِ وَالبَرْزَخِ يُدْعَى بِعالَمِ القِيامَةِ الصُغْرَى، وَعالَم المِثال هُوَ عالَمُ الصُورَة المَحْضَة الَّتِي تَنْأَى عَنْ عالَمِ المادَّةِ وَلٰكِنَّه يَنْطَوِي عَلَى خَصائِصِها أَيّ خَصائِص المادَّة لا أَثارها وَلَها الهَيْئَةُ وَالكَمُّ وَكَيْفا.
إِذا يا أَخِي تَأَمَّلْتَ فِي حَقِيقَةِ وُجُودِكَ فَإِنَّكَ سَتَرَى إِنَّكَ لَكَ بَدَنٌ وَبَدَنُكَ لَهُ ثقْلٌ وَوَزْنٌ وَمادَّةٌ عَيْنِيَّة، أَمّا فِي المِرْآةِ فَيَكُونُ لِلبَدَنِ هَيْئَةُ صُورَة لا وَزْنَ وَلا ثقل وَهٰذا البَدَنُ صُورَةٌ وَهٰذِهِ الصُورَةُ غَيْرُ داخِلَة فِي البَدَنِ بَلْ مُحِيطَةٌ بِهِ، فَالمَرْآةُ اِنْعِكاسٌ يُحاكِي صُورَة الإِنْسان فَقَطْ فَلا تَحِسُّ بِالتَعَبِ وَلا الفَرَحِ وَلا الحُزْنِ كَذٰلِكَ وَزْنُ الإِنْسان لا تَثقُل دُونَه المَرْآة.
وَلَوْ رَجَعَتْ البَصَرَ كُرَتَين لِتَجِدً إِنَّ الصُورَةَ لا تَظْهَرُ حَقِيقَةً فِي المَرْآةِ إِلّا إِنَّ هٰذِهِ المَرْآةَ عاكِسَة لِشُعاعٍ صادِرٍ عَنْ الجِسْمِ فَيَرَى الإِنْسانُ نَفْسَهُ وَيُقال هٰذِهِ الصُورَةُ مِثالِيّه، وَالحَقِيقَةُ بِهٰذا القَوْلِ: إِنَّ الصُورَةَ الَّتِي يُدْرِكُها الإِنْسانُ وَيُدْرِكُ إِنَّ لَها مَوْجُودِيَّة وَشَخْصِيَّة فِي النَوْمِ هِيَ الصُورَةُ المِثالِيَّة وَالصُورَةُ المَلِكُوتِيَّةُ




