فَكُلُّ واحِدٍ عاشِقٍ لِلوُجُودِ طالِبٍ لِلكَمالِ نافِرٍ عَنْ العَدَمِ وَالنَقْصِ، وَكُلُّ ما هُوَ مَطْلُوبٌ فَإِنَّما يُمْكِنُ حِفْظُهُ وَإِدامَتُهُ بِما هُوَ تَمامُهُ وَكَمالُهُ، فَالمَعْلُولُ لا يَدُومُ إِلّا بِعِلَّتِهِ لِكَوْنِها كَمالَهُ وَتَمامَهُ، فَالحَرارَةُ لا تَحْفَظُ وَلا تَدُومُ إِلّا بِحَرارَةٍ أَقْوَى مِنْها وَالنُورِ لا يُكْمَلُ إِلّا بِنُورٍ أَقْوَى مِنْهُ وَالعِلْمُ الناقِصُ الظَنِّيُّ لا يَتِمُّ حَتَّى يَصِيرَ يَقِينًا دائِمًا، لِكُلِّ وُجُود مُتَجَزِّئ لا يَصِيرُ كامِلًا إِلّا بِما هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ عِلَّتُهُ وَمُدِيمُ ذَاتِه وَمُحَقِّقُ هُوِيَّتِه فَالهَيُولَى لا تَتِمُّ إِلّا بِصُورَتِها، وَالصُورَةُ لا تَتِمُّ إِلّا بِمَصْدَرِها وَالحِسَّ لا يَتِمُّ إِلّا بِالنَفْس، وَالنَفْسُ لا تَتِمُّ إِلّا بِالعَقْل، وَالعَقْلُ لا يَبْقَى إِلّا بِواجِب الوُجُود.
أَقُولُ لَكَ يا أَخِي: إِنَّ الدِينَ لا يَتِمُّ وَلا يُكْمَلُ إِلّا بِالوِلايَةِ، فَهِيَ كَمالُ الدِينِ وَتَمامُ النِعْمَةِ، يَقُولُ الصُوَيْرِي قَدَّسَ اللّٰهُ سِرَّهُ وَأَعْلَى أَمْرَهُ: إِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ نُفُوزَ(1) الفَيْضِ المُقَدَّسِ وَهُوَ تَجَلِّي الذاتِ الإِلٰهِيَّةِ بِالأَسْماءِ عَلَى الماهِيّاتِ فِي مَقامِ الفِعْلِ الإِطلاقِي(2) وَاِنْبِساطِهِ عَلَى هَياكِلِ الماهِيّاتِ بِالشُهُودِ الإِيمانِي




